فهرس الكتاب
[253] العبيد، فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقا، وكان صاحبها متكبرا حقا. ولا يتصور ذلك على سبيل الكمال إلا الله سبحانه وإن كانت تلك الرأية باطلة، ولم يكن ما تراه من التفرد بالعظمة كما يراه، كان التكبر باطلا مذموما. ولهذا قال عليه السلام حاكيا عن الله سبحانه: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري. من نازعني واحدا منهما قذفته في النار» [1] ولما كان الأمر كذلك ظهر أن التكبر في حق الله سبحانه صفة مدح وكمال، في حق الخلق صفة نقصان واختلال.
الاسم السادس والسابع: العلي. الكبير قال سبحانه: فالْحُكْمُ لِلّهِ الْعلِيِّ الْكبِيرِ [2] وقال: عالِمُ الْغيْبِ والشّهادةِ الْكبِيرُ الْمُتعالِ [3] فقدم في الآية الأولى لفظ «العلي على لفظ الكبير» وفي الثانية عكس الترتيب وقال:
ولا يؤُدُهُ حِفْظُهُما، وهُو الْعلِيُّ الْعظِيمُ [4] وقال: وكبِّرْهُ تكْبِيرًا [5] وقال: ولهُ الْكِبْرِياءُ فِي السّماواتِ والْأرْضِ [6] فنقول: أما العلي فهو مشتق من العلو، وهو يقابل السفل (ثم إن العلو والسفل) [7] قد يحصلان في الأمور المحسوسة تارة، وفي الأمور المعقولة أخرى. أما في المحسوسة فكما يقال:
العرش فوق الكرسي، والسماء فوق الأرض. وهذا العلو لا يحصل إلا في الأجسام. ولما تقدس القدس الحق عن الجسمية، تقدس علوه عن أن يكون بهذا المعنى. وأما في الأمور المعقولة فكقوله تعالى: يرْفعِ اللّهُ الّذِين آمنُوا مِنْكُمْ، والّذِين أُوتُوا الْعِلْم درجاتٍ [8] ومعلوم أن هذه الرفعة ليست إلا في صفات الجلال، وفي البعد عن صفات النقصان.
(1) الحديث آحاد.
(2) غافر (12) .
(3) الرعد (9) .
(4) البقرة (255) .
(5) الإسراء (111) .
(6) الجاثية (37) .
(7) من (م، س) .
(8) المجادلة (11) .