فهرس الكتاب
[254] إذا عرفت هذا فنقول: لا تفرض مرتبة من مراتب الكمال في الموجودات إلا والله سبحانه في أعلى الدرجات. فيقال: الموجود إما مؤثر، وإما أثر، والمؤثر أعلى درجة من الأثر. والله سبحانه هو المؤثر في الكل، فكان أعلى من الكل. وأيضا: الموجود إما واجب وإما ممكن، والواجب أعلى درجة من الممكن، والله سبحانه هو الواجب فكان أعلى من الكل. وأيضا: الموجود إما كامل مطلقا وإما أن لا يكون كذلك، والكامل [1] المطلق أعلى حالا ممن لا يكون كذلك. والله سبحانه هو الكامل المطلق. فكان أعلى من كل الموجودات، وكذا القول في كمال العلم وكمال القدرة وكمال الحياة وكمال الدوام وكمال الوجود وكمال الرحمة. وقس عليها نظائرها. فيثبت أنه سبحانه أعلى من جميع الموجودات في المراتب العقلية، وجلّ وتعالى عن أن يكون علوه بحسب المكان والجهة. وإذا عرفت العلو بهذا المعنى فقد عرفت الفوقية في قوله: وهُو الْقاهِرُ فوْق عِبادِهِ [2] وفي قوله: يخافُون ربّهُمْ مِنْ فوْقِهِمْ [3] .
ثم نقول: يرجع حاصل هذا العلو إلى أحد وجهين، إما أن يكون معناه: هو أنه لا يساويه شيء في الشرف والمجد والعزة، وحينئذ يكون هذا الاسم من أسماء التنزيه، ومن أسماء السلوب، وإما أن يكون معنى ذلك هو أنه قادر على الكل، ومتصرف في الكل، فيكون ذلك من باب الصفات الإضافية، وأما الكبير. فقد ورد في صفات الله ألفاظ من هذا الجنس: هذا الفظّ (وهو الكبير) [4] وثانيها: المتكبر كما تقدم وثالثها: الأكبر (وهذا اللفظ وارد في القرآن في صفات الله. قال: ورِضْوانٌ مِن اللّهِ أكْبرُ [5] وقال: ولذِكْرُ اللّهِ أكْبرُ [6] فأما في ذات الله تعالى فهو قولنا: الله أكبر.
(1) والكمال (س) .
(2) الأنعام (18) .
(3) النحل (50) .
(4) من (م) .
(5) التوبة (72) .
(6) النمل (45) .