فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 2479

[255] وأما الكبرياء فهو قوله سبحانه [1] : ولهُ الْكِبْرِياءُ فِي السّماواتِ والْأرْضِ [2] ونقول: أما الكبير ففيه وجهان: أحدهما: أنه الذي يقع في مقابلة الصغير، وقد يعتبر الكبير والصغير في المقادير. والحق مقدس عن المقدار والحجمية فلا يكون كبره بحسب الجثة والحجمية. وقد يعتبر الكبر والصغر في درجات الكمالات العقلية فيقال: فلان كبير القوم، وإن كان أصغرهم في الجثة، ويقال فلان كبير في الدين. أي أن درجته عالية.

إذا عرفت هذا فنقول: في تفسير الكبير بهذا المعنى في حق الله وجهان:

الأول: أنه ثبت أن الحق سبحانه أكمل الموجودات وأشرفها وأجلها وأعلاها، فيكون سبحانه كبيرا بالقياس إلى كل ما سواه، وكل ما يغايره فهو صغير بالقياس إليه. والثاني: أنه كبير بمعنى أنه كبر عن مشابهة المخلوقات. وعلى هذين الوجهين فيكون الكبير من أسماء التنزيه. وأما الأكبر ففيه وجهان: الأول: أنه أكبر من كل ما سواه من الموجودات، ويحتمل أن يكون قول المصلي: الله أكبر هذا. كأنه يقول: الله أكبر من كل ما سواه، وإنما قدم هذا القول أمام [3] أفعال الصلاة، لأن المصلي إذا عرف هذا المعنى قبل الشروع في الصلاة لم يتعلق خاطرة بشيء سوى الله، ولم يتعلق قلبه بغير الله.

وأما الكبرياء فقال عليه السلام حاكيا عن الله: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري» وفي تخصيص لفظ الكبرياء بالرداء، والعظمة بالإزار ما يدل على أن الكبرياء أعلى شأنا من العظمة، وأبعد من أوهام الخلق وأفهامهم.

الاسم التاسع والعاشر [4] : الواحد: والاحد قال تعالى: وإِلهُكُمْ

(1) من (م) .

(2) الجاثية (37) .

(3) من (س) .

(4) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت