فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 2479

[258] الوجود (موجود) [1] آخر يساويه في الوجود بالذات، وفي العلم بكل المعلومات، وفي القدرة على كل الممكنات، وفي الغني عن كل ما سواه. وأما إنه واحد في أفعاله فهو أنه ليس في الوجود موجود يكون مبدئا لجميع الممكنات إما بغير واسطة، وإما بواسطة إلا هو.

الفرع الثاني: الألفاظ المشتقة من الواحد، هي هذه: الأحد، والوحيد، والتوحيد. فقولنا: وحده: لا شريك له. أما الأحد، فقد جاء في القرآن، وهو قوله: قُلْ: هُو اللّهُ أحدٌ [2] والفرق بين الواحد والأحد من وجوه:

الأول: إن الواحد اسم لأول العدد يقال: واحد، اثنان، ثلاثة. ولا يقال: أحد، اثنان، ثلاثة.

والثاني: إن أحدا في النفي أعم من الواحد، يقال: ما في الدار واحد بل اثنان. أما لو قالوا: ما في الدار أحد، فإنه يقتضي عموم النفي.

الثالث: إن لفظ الواحد يصح جعله وصفا لأي شيء أريد، فيصح أن يقال: رجل واحد، وثوب واحد، ولا يصح وصف شيء في جانب الإثبات بالأحد: إلا الله الأحد. فلا يجوز أن يقال رجل أحد، ولا ثوب أحد، فكأنه سبحانه قد استأثر بهذا النعت في جانب الثبوت. أما في جانب النفي فقد يذكر هذا في حق غير الله، فيقال: ما رأيت أحدا، فالأحد والواحد، كالرحمن والرحيم. فالرحمن قد اختص به الله سبحانه ولا يشاركه فيه غيره، وأما الرحيم فقد تحصل فيه المشاركة، وكذلك الأحد، قد اختص به الله سبحانه ولهذا السبب لم يذكر لام التعريف في أحد. فقال: قُلْ هُو اللّهُ أحدٌ [3] لأنه صار نعتا لله على الخصوص، فصار معرفة، فاستغنى عن التعريف.

(1) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت