فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 2479

[257] الجوهر الفرد بالصغر والحقارة، إنما كان لهذا المعنى (ثم هذا المعنى) [1] ، ممتنع الثبوت في حق الله تعالى، لا جرم امتنع وصفه بالصغر والقلة.

واعلم: أن نفاة الصفات زعموا أن من أثبت الصفات لله تعالى فإنه لا يمكنه أن يقول بوحدانية الله تعالى، وذلك لأنا إذا حكمنا بقيام الصفات الكثيرة بذات الله تعالى كان مجموع (الذات) [2] والصفات أشياء كثيرة لا شيئا واحدا، ويصح أيضا فيه معنى الوضع والرفع مثل أن يقال: قادر وليس بعالم إلى أن يثبت بالدليل بطلان ذلك.

وزعم بعضهم: أن من أثبت لله تعالى صفات ثمانية. فقد قال بتاسع تسعة ثم إن الله تعالى قال: لقدْ كفر الّذِين قالُوا: إِنّ اللّه ثالِثُ ثلاثةٍ [3] ولما كان القائل بالثلاثة كافرا، كان القائل بالتسعة وهو قائل بالثلاثة ثلاث مرات أدخل في الكفر، وأما الواحد بالتفسير الثاني، فهو أنه ليس في الوجود موجود يساويه، في وجوب الوجود بالذات، ولا موجود يساويه في العلم بجميع المعلومات، التي لا نهاية لها، ولا موجود يساويه في القدرة على جميع الممكنات.

وزعم نقاة الصفات: أنه تعالى واحد بمعنى أنه ليس في الوجود موجود يساويه في القدم والأزلية، بخلاف مثبتي الصفات فإنهم أثبتوا موجودات قديمة أزلية ويتفرع على ما ذكرنا فروع:

الفرع الأول: اعلم أنه تعالى واحد في ذاته، وواحد في صفاته، وواحد في أفعاله، أما أنه واحد في ذاته فلأن ذاته منزهة عن جهات التركيبات، لا من التركيبات المقدارية الحسية كما في الجسم، ولا من التركيبات العقلية كما في النوع المركب من الجنس والفصل، وأما أنه واحد في صفاته فهو أنه ليس في

(1) من (س) .

(2) من (س) .

(3) المائدة (73) وهذه الآية تكفر نصارى الكاثوليك القائلين بثلاثة آلهة. كل إله مستقل بذاته وبعمله عن غيره من زملائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت