فهرس الكتاب
[261] كان هو السيّد في الحقيقة، فلهذا قال بعده: اللّهُ الصّمدُ وأيضا: قيل الصمد هو الجسم المصمت الذي لا جوف له، وذلك في حق الله محال.
فوجب أن يحمل ذلك في حقه تعالى على براءته عن جميع جهات التركيبات.
فكأنه لما قال: إنه أحد قيل له: وما الدليل عليه؟ قال: لأنه صمد، بمعنى كونه بريئا عن جميع جهات التركيبات.
واعلم أنه سبحانه لما بين ذلك فرع على هذا الأصل ثلاثة أنواع من الفروع:
فالأول: أنه ليس له ولد، لأن الولد عبارة عما ينفصل من الشيء، جزءا من أجزائه ثم يتولد عن ذلك الجزء ما يماثل ذلك الكل. وهذا إنما يعقل في الشيء الذي يقبل الجزء والبعض وذلك في حق الله محال. وفيه تفسير آخر على ما سبق وهو: أن المؤثر إذا كان موجبا بالذات كان الأثر كالشيء المتولد منه. فقوله: لمْ يلِدْ إشارة إلى نفي هذا المعنى، أعني نفي أن يكون تأثيره في مخلوقاته على سبيل الإيجاب والتوليد.
والفرع الثاني: أنه لم يتولد عن غيره، وهو قوله: ولمْ يُولدْ لأن كونه سيّدا يقتضي استغناؤه عن كل ما سواه.
والفرع الثالث: أنه ليس في الوجود أحد يساويه في صفاته. فإنا بينا:
أنه لو حصل في الوجود موجود آخر، واجب الوجود لذاته، لاشتركا في ذلك الوجوب، ولاختلفا في ذلك التعيين [1] ، فيلزم منه كون كل واحد منها مركبا.
وذلك يقدح في كونه سيّدا على الإطلاق.
الفرع الرابع: الكلام في الوحيد، قال تعالى: ذرْنِي ومنْ خلقْتُ وحِيدًا [2] فقوله «وحيدا» نصب على الحال على بعض الأقوال. وعلى هذا التقدير فيحتمل أن يكون حالا من الخلائق، وأن يكون حالا من المخلوق. فإذا
(1) التغيير (س) التعيين (م) .
(2) المدثر (11) .