فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 2479

[264] لأن كل متحيز فهو منقسم بالقسمة المقدارية (ومنقسم أيضا بالقسمة العقلية، لأنه يشارك سائر المتحيزات في عموم كونه متحيزا) [1] ويخالفها بخصوصيته، فيحصل التركيب في ذاته، وإذا لم يكن متحيزا، فليس في الجهة.

النوع الثالث من لوازم القيومية: أن لا يكون في محل، لا عرضا في موضع، ولا صورة في مادة، لأن الحال مفتقر إلى المحل، والمفتقر لا يكون قيوما.

النوع الرابع من لوازم القيومية: قال بعضهم: لا معنى للعلم إلا حضور حقيقة المعلوم عند العالم، فإذا كان قائما بنفسه كانت حقيقته حاصلة له، لا للغير، فكان عالما بذاته ثم ذاته علة لغيره، فيلزم من علمه بذاته علمه بغيره إلى آخر المراتب. فعلى هذا يلزم من قيوميته كونه عالما بجميع المعلومات.

النوع الخامس من لوازم قيوميته: أن القائلين بالحدوث، قالوا: لما كان مقوما لوجود كل ما سواه، كان كل ما سواه محدثا، لأن تأثيره في تكوين ذلك الغير يمتنع أن يكون حال بقائه، لأن تحصيل الحاصل محال، فهو إما حال وجوده، أو حال عدمه. وعلى التقديرين فيلزم أن يكون كل ما سواه محدثا.

النوع السادس من لوازم القيومية: أنه لما كان قيوما لكل الممكنات، استندت كل الممكنات إليه، إما بواسطة أو بغير واسطة، وعلى التقديرين كان القول بالقضاء والقدر لازما. فظهر بما ذكرنا: أن قولنا:

الْح

يُّ الْق

يُّومُ محيط بجميع المباحث العالية المعتبرة في الإلهيات.

إذا عرفت هذا. فالقيوم من حيث إنه يدل على استغنائه عن الغير وقيامه بذاته كان من باب السلوب، ومن حيث إنه يدل على كونه مقوما لغيره، كان من باب الإضافات، وعن ابن عباس أنه كان يقول: «أعظم أسماء الله تعالى الحي القيوم» واعلم أن من عرف أنه سبحانه هو القائم والقيم والقيوم، انقطع قلبه عن الخلق بالكلية. وقال أبو يزيد البسطامي رضوان الله عليه: «حسبك

(1) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت