فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 2479

[263] وقال: واللّهُ الْغنِيُّ، وأنْتُمُ الْفُقراءُ [1] ولما ثبت أنه واجب الوجود لذاته، قالوا: الواجب لذاته يمتنع أن يصير واجبا لغيره، لأن عند فرض عدم ذلك الغير إن بقي لم يكن واجبا بغيره، وإن لم يبق لم يكن واجبا لذاته، وكل ذلك محال. فإذن الواجب بذاته لا تعلق له بغيره البتة، وكل ما سواه فهو يحتاج إليه في ماهيته، وفي وجوده، وفي صفاته. فظهر بهذا البيان: أنه سبحانه هو الغني، وكل ما سواه فهو فقير وغني بإغناء الله.

الاسم الرابع عشر: القيوم قال تعالى: اللّهُ لا إِله إِلّا هُو الْحيُّ الْقيُّومُ [2] وقال: وعنتِ الْوُجُوهُ لِلْحيِّ الْقيُّومِ [3] وقرأ عمر بن الخطاب:

«الحي القيام» واعلم أن القيوم مبالغة في القيام، وكمال هذا المعنى إنما يحصل عند اجتماع أمرين: أحدهما: قيامه بذاته، كما قال: قائِمًا بِالْقِسْطِ [4] بمعنى استغنائه عن كل ما سواه. والثاني: كونه قيما بغيره، بمعنى كونه مقوما لغيره، ومجموع هذين المعنيين هو القيوم. ولما دللنا على أن واجب الوجود واحد، وثبت أن ما سواه فهو ممكن لذاته، فلا بد له من مؤثر، فكل ما سوى ذلك الواحد فهو مفتقر إليه فيثبت أنه تعالى قائم بذاته. مقوم لكل ما سواه، فهو القيوم الحيّ بذاته ولذاته.

واعلم أن كونه قائما بذاته، يقتضي أن يكون منزها عن جهات التركيب ولهذا الأصل لوازم:

الأول: إن واجب الوجود واحد، إذ لو كان اثنين لاشتركا في الوجوب، واختلفا في التعين، فتحصل الكثرة في كل واحد منهما، فلا يكون واجب الوجود فردا على الإطلاق [5] . الثاني: إنه لما كان فردا امتنع أن يكون متحيزا،

(1) محمد (38) .

(2) البقرة (255) .

(3) طه (111) .

(4) آل عمران (18) .

(5) ما مر من قوله قصدت قصده إلى هنا من (م، ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت