فهرس الكتاب
[271] ضعف فيه أو قوي. فإنه يجوز أن يشتق منه اسم الفاعل، كمن يقول: دخل فهو داخل، وخرج فهو خارج فإذا احتيج إلى تميز بين الفعل الذي يظهر من الفاعل مرة واحدة، وبين الذي يظهر منه غالبا، وكذلك إذا احتيج إلى أن يميز بين الفعل الذي يظهر منه على سبيل التكلف وبين الذي يظهر منه على سبيل الخلق والعادة، وجب العدول إلى هذه الأمثلة، ليتميز بواسطتها بعض هذه الأقسام عن بعض.
ومما يدل على أن الفعل أوكد من الفاعل، أنه يقال سمع فهو سامع، ورحم فهو راحم. وأما بناء الفعيل فإنه لا يستعمل إلا عند قصد تأكيد الفعل، لأنا إذا قلنا سميع رحيم دل ذلك على تأكيد معنى الرحمة، وتمكن هذا الفعل من طباع الموصوف به، كالخلق الثابت، وكالطبع اللازم. ولهذا السبب كان لفظ القدير في القرآن أكثر من لفظ القادر، ولفظ العليم أكثر من لفظ العالم.
الاسم الثالث: المقتدر قال تعالى: فِي مقْعدِ صِدْقٍ عِنْد ملِيكٍ مُقْتدِرٍ [1] ووزنه مفتعل من القدرة. قال بعضهم: قدر، واقتدر، بمعنى واحد. وأما المحققون فقد فرقوا بينهما، لأن بناء افتعل دلالة على كمال حال القدرة، فقولنا: اقتدر معناه: أن الفاعل متصرف في فعله كيف شاء وأراد، لا يعوقه عن ذلك عائق، ونظيره قوله كسب واكتسب. فإن كسب يستعمل فيما يكسبه [2] الإنسان لنفسه ولغيره. وأما اكتسب فهو مختص بما يفعله الإنسان لنفسه [3] قال تعالى: لها ما كسبتْ وعليْها ما اكْتسبتْ [4] وإنما خص الخير بالكسب، والشر بالاكتساب، لأن الخير قد يعمله الإنسان لنفسه ولغيره، فلا جرم لا يكون فيه الجد والرغبة كاملا، وأما الشر فلا يعلمه إلا لنفسه، ليلتذ به، فلا جرم كان الجد فيه أكمل، فلا جرم خص بلفظ الاكتساب. وأيضا: أفعال الشر يمتنع
(1) القمر (55) .
(2) يكتسبه الإنسان (س) .
(3) لنفسه (س) .
(4) البقرة (286) .