فهرس الكتاب
[274] إنما يستحقه من يعلم حقائق المصالح وغوامضها، ثم يسلك في اتصالها إلى المستحقين سبيل الرفق دون العنف. فإذا اجتمع هذا العلم وهذا الفعل فقد تم معنى اللطيف».
ثم إنه لا يتصور كمال هذا العلم، وكمال هذا الفعل إلا لله سبحانه فإما علمه سبحانه بالدقائق فلا إشكال فيه لأن الخفي والجلي بالنسبة إلى علمه سيان. وأما رفقه في الأفعال، ولطفه فيها، فلا يدخل تحت الحصر.
وهاهنا (لا) [1] يجب شرح أنواع حكم الله في خلق السموات، والكواكب والعناصر الأربعة، والمواليد الثلاثة، بل يجب أن نكتفي هاهنا بشرح لطفه في تيسير لقمة يتناولها العبد من غير كلفة، فقد تعاون على إصلاحها خلق لا يحصى عددهم، من مصلح الأرض وزارعها وساقيها وحاصد حبّها ومنقيها وطاحنها وخابزها، إلى غير ذلك، فإن شرحها لا يتم في مجلدات، فهو سبحانه من حيث دبر الأمور حكيم، ومن حيث أوجدها: جواد، ومن حيث رتبها:
مصور، ومن حيث وضع كل شيء في موضعه عدل، ومن حيث لم يترك فيها دقائق وجوه الرفق لطيف، ولن يعرف حقيقة لهذه الأسماء من لم يعرف حقيقة هذه الأفعال.
الاسم الثالث: الخبير وله تفسيران: الأول: أن الخبير هو العالم بكنه الشيء المطلع على حقيقته، يقال فلان بهذا الأمر خبير، وله به خبرة، إلا أن الخبرة في صفة المخلوقين إنما تستعمل في العلم الذي يتوصل إليه بالاختبار والامتحان. والله منزه عنه، والتفسير الثاني: الخبير بمعنى المخبر كالسميع بمعنى المسمع، والبديع بمعنى المبدع.
الاسم الرابع: الشهيد قال تعالى: أولمْ يكْفِ بِربِّك أنّهُ على كُلِّ شيْءٍ شهِيدٌ؟ [2] وقال تعالى: شهِد اللّهُ [3] واعلم أن الشهيد مبالغة من
(1) زيادة.
(2) فصلت (53) .
(3) آل عمران (18) .