فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 2479

[275] الشاهد، كالعليم من العالم، والقدير من القادر، وفي تفسيره وجوه: الأول: إنه العالم. قال تعالى: عالِمُ الْغيْبِ والشّهادةِ [1] و «الغيب» عبارة عما يظن و «الشهادة» عما ظهر. فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم، وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنية فهو الخبير. وإذا اضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد. الثاني: إن الشاهد والشهيد هو الحاضر المشاهد. قال تعالى:

فمنْ شهِد مِنْكُمُ الشّهْر فلْيصُمْهُ [2] أي فمن حضر. وهذا الحضور إن كان بالعلم فهو الوجه الأول. وإن كان بالرؤية والإبصار كان وجها ثانيا. الثالث: الشهيد والشاهد، هو الذي يثبت به الأمر المتنازع فيه بين الخصمين، فكونه شهيدا معناه: أنه تعالى بيّن حقائق الأشياء، وأظهرها، ومن جملتها أنه بين توحيده وعدله وصفات جلاله بنصب الدلائل، ووضع البينات، ومنه قوله:

شهِد اللّهُ أنّهُ لا إِله إِلّا هُو [3] والرابع: إنه تعالى شهيد بمعنى المشهود له.

وذلك لأن العباد يشهدون له بالوحدانية، ويقرون له بالعبودية.

الاسم الخامس: الحفيظ قال تعالى: ولا يؤُدُهُ حِفْظُهُما [4] وقال تعالى: فاللّهُ خيْرٌ حافِظًا [5] وقال: إِنّا نحْنُ نزّلْنا الذِّكْر، وإِنّا لهُ لحافِظُون [6] واعلم أن الحفيظ مبالغة من الحافظ كالعليم من العالم.

وللحفيظ معنيان: أحدهما: ضد النسيان والسهو، ويرجع معناه إلى العلم فهو تعالى حفيظ للأشياء بمعنى كونه تعالى عالما بجملها وتفاصيلها، علما لا يتبدل بالسهو والنسيان. والثاني: الحفيظ. هو الذي ضده التضييع، فهو سبحانه حافظ السموات والأرضين. قال تعالى: ولا يؤُدُهُ حِفْظُهُما [7]

(1) الرعد (9) .

(2) البقرة (185) .

(3) آل عمران (18) .

(4) البقرة (255) .

(5) يوسف (64) .

(6) الحجر (9) .

(7) البقرة (255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت