فهرس الكتاب
[282] إذا ثبت هذا فنقول [1] (المبدأ الأول عند الفلاسفة(بأن إله العالم) [2] موجب بالذات، فكان هذا البحث غير لائق بمذهبهم. وإنما يليق هذا البحث بمذهب القائلين بأن إله العالم فاعل بالاختيار.
وللفلاسفة أن يقولوا: مقصودنا من هذا البحث: أن نبين أن [3] مخلوقات المبدأ الأول، إما أن تكون خيرات محضة، وإما أن تكون الخيرية فيها غالبة على الشرية، استدلالا بكمال آثاره، وما يجد على كمال ذاته وصفاته.
ولا شك أن هذا البحث مفيد.
الوجه الثاني: إن كلامكم مبني على أصول: أحدها: إن هذه الخيرات الكثيرة لا يمكن تحصيلها إلا مع تلك الشرور. والثاني: إن تلك الشرور مرجوحة بالنسبة إلى تلك الخيرات. والثالث: إنه متى كان الأمر كذلك، فإنه يجب تحمل تلك المرجوحية القليلة، فيجب علينا أن نبحث عن كل واحد من هذه الأصول.
أما الأصل الأول وهو أنه لا يمكن تحصيل هذه الخيرات إلا مع هذه الشرور: فنقول: ) [4] هذا ممنوع. والدليل عليه: وهو أن الأجسام متساوية في الجسمية، فاختصاص كل واحد منها بخاصيته المعينة وطبعه المعين، لا بد وأن يكون لأجل الفاعل المختار. وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ يكون القادر المختار قادرا على إيجاد تلك الخواص والطبائع حال كونها سببا لحصول المنافع، ويكون قادرا على سلب تلك الخواص والطبائع حال كونها سببا لحصول المضار والمفاسد. فيثبت بهذا: أنه يمكن تحصيل تلك الخيرات مبرأة عن تلك الشرور. فمثلا: النار متى كانت سببا لحصول المصالح والخيرات من طبخ الأطعمة ونضج الأغذية، فإنه تبقى فيها الطبيعة النارية. ومتى صارت سببا
(1) إذا ثبت هذا فنقول هذا ممنوع (س) .
(2) زيادة.
(3) خيرات (س) .
(4) انظر التعليق رقم 12.