فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 2479

[294] نفسه) [1] تكرهها وتستنكرها. وهذا التفاوت أمر معلوم بالضرورة، فاختصاص أحد ذينك الشخصين بتلك الرغبة العظيمة دون الثاني، إما أن يكون بالطبع أو بالخالق المختار (والأول بيناه. لأنا بينا في أول هذا الباب: أن الكلام في الحسن والقبح والحكمة) [2] والسفه فرع على القول بإثبات الفاعل المختار. وإما بتقدير أن يكون المؤثر في وجود العالم موجبا بالذات، يسقط هذا البحث بالكلية فيثبت: أن ذلك التفاوت لم يحصل إلا لأجل أن الله سبحانه خص أحدهما بتلك الرغبة والشهوة، وخص الثاني بتلك النفرة والكراهية.

وكذا القول في الرغبة في أكل الأطعمة الشهية. فرب إنسان كانت رغبته في طعام معين، وكانت نفرته عن غير ذلك الطعام متأكدة، ورب إنسان بالضد من ذلك، فيثبت: أن هذه الشهوات المختلفة والرغبات المتضادة، إنما حصلت بإيجاد الله تعالى. إذا ثبت هذا فنقول: كلما كان الميل إلى الشيء والرغبة فيه والحرص عليه أشد، كان الالتذاذ بوجدانه أتم وأكمل، وكلما كان هذا المعنى أقل، كان الالتذاذ بوجدانه أضعف وإذا ثبت هذا فنقول: إن مقدار الإنعام مساوي لمقدار اللذة، ومقدار اللذة مساوي لمقدار الحاجة السابقة ولمقدار الشهوة السابقة.

وقد دللنا على أن الحاجة لشهوة ضرر (والمساوي للمساوي للشيء مساوي لذلك الشيء) [3] فيلزم أن يكون مقدار الإنعام الحاضر، مساويا لمقدار الضرر السابق. وحينئذ يتم الكلام.

الوجه الثاني: في دفع هذا السؤال أن نقول: هب أن الحاجات والشهوات من لوازم ذوات الحيوانات إلا أن ذلك الحيوان كان قبل دخوله في الوجود عدما محضا، ونفيا صرفا، وما كان البتة موصوفا بشيء من الحاجات والشهوات فلما أوجده الخالق سبحانه صار بعد دخوله في الوجود موصوفا بهذه

(1) من (م) .

(2) من (م) .

(3) والمساوي للشيء مناف لذلك الشيء (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت