فهرس الكتاب
[293] الإنسان، ثم أعطاه ألف دينار، فإنه لا يقال: إنه عابث في فعله، بل يقال:
إنه منعم عليه، فكذا هاهنا (والله أعلم) [1] .
والجواب: قوله: ما الدليل على أن الحاجة والشهوة ضرر؟ قلنا: هذه المقدمة معلومة الصحة بالضرورة. فإن كل أحد يكره كونه محتاجا إلى الشيء، ويجب كونه غنيا عنه. ومن أنكر هذه المقدمة، فقد نازع في البديهيات. ولذلك قال بعضهم:
غنيت بلا مال عن الناس كلهم وإن الغنى الأعلى: عن الشيء، لا به ومن الأمثال المشهورة: «إن استغناءك عن الشيء، أعظم من استغنائك بالشيء» [2] .
وأيضا: قد اتفق العقلاء على أنه يجب تنزيه الله عن الشهوة وعن الحاجة. وحكموا بأنه إنما يجب تنزيه الله عنهما لكونهما من باب النقائص والآفات. وأيضا: إن المحتاج إلى الشيء [3] إن لم يجد المحتاج إليه، كان الألم حاصلا، وإن وجده إلا أنه يتوقف كمال حاله على وجدان ذلك الشيء.
فالتوقف على الغير يوجب الإمكان والحدوث. وكل ذلك من باب النقائص والمضار [4] .
وأيضا: أما قوله: لم قلتم إن الحاجة إلى الشيء حصلت بتخليق الله؟
قلنا: الجواب عنه من وجوه:
الأول: إنا نجد إنسانين أحدهما شديد الرغبة في الملاهي والمشاهي عظيم الميل إليهما، لا يمكنه المصابرة عنهما إلا بتكليف شديد، وجهد عظيم. ويكون الثاني شديد النفرة عنهما، عظيم الانقباض عنهما بحسب الطبع (حتى أنه لا تخطر هذه الأمور بباله في أكثر العمر، فلو خطر شيء منها بباله، فإن
(1) من (م) .
(2) ومن الكلام الجيد: الحصول على الشيء سهل، والاحتفاظ بالشيء بعد الحصول عليه صعب.
(3) إلى الشيء: سقط (م) .
(4) والمضار: سقط (م) .