فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 2479

[297] أن لا يكون الأمر كذلك، والأول باطل. وذلك لأن اختصاص ذلك الوقت بتلك المصلحة المخصوصة، إما أن يكون لذاته، أو لأجل لوازم ذاته، أولا لهذين القسمين، والأقسام الثلاثة باطلة.

أما الأول: وهو أن يكون اختصاص ذلك الوقت المعين بتلك المصلحة المعينة لذات الوقت ولعينه. فنقول: هذا باطل لوجوه:

أحدها: إن هذه الأوقات عند القائلين بحدوث العالم، كانت قبل حدوث العالم نفي محض وعدم صرف، والعدم المحض يمتنع أن يخالف بعضه بعضا بالخواص الذاتية، والآثار اللازمة.

وثانيها: أن نقول: هذه الأوقات المختلفة، والآثار المختلفة إما أن تكون واجبة الوجود لذواتها أو لا تكون كذلك، والأول يقتضي امتناع العدم عليها، فيكون الوقت السابق هو بعينه الوقت اللاحق، وذلك باطل بالضرورة، والثاني يقتضي أن تكون هذه الأوقات والآثار محدثة متعاقبة متلاحقة، وحينئذ يعود البحث في أنه لم يوجد ذلك الوقت المشتمل على تلك المصلحة في ذلك الوقت، ولم يحدث قبله ولا بعده؟

وثالثها: أنه لو كان الوقت المعين له صلاحية أن يقتضي لذاته، كونه منشئا لتلك المصلحة المعينة، فلم لا يجوز أن يقال: إن الوقت المعين يقتضي لذاته حدوث العالم؟ فإن ذلك الوقت المعين لما صح أن يكون مؤثرا في بعض الآثار، لم يمتنع أيضا كونه مؤثرا في سائر الحوادث، وحينئذ لا يمكننا أن نقطع بأن المؤثر في حدوث العالم، ليس هو ذلك الوقت المعين، وأي دليل يذكر في إبطال هذا فإن يصير منتقضا بقولهم: إن ذلك الوقت اقتضى حصول تلك الخاصية لذاته [1] ، فيثبت بهذه الوجوه الثلاثة: فساد قول من يقول: إن ذلك الوقت المعين، اقتضى لذاته حصول تلك المصلحة.

(1) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت