فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 2479

[298] والقسم الثاني: وهو أن المقتضي لحصول تلك المصلحة لازم من لوازم ذلك الوقت، فهذا أيضا باطل، لعين تلك الدلائل الثلاثة.

وأما القسم الثالث: وهو أن ذلك الوقت اختص بتلك الخاصية لا لذاته، ولا لشيء من لوازم ذاته، فحينئذ وجب القطع بأن الفاعل المختار اختص ذلك الوقت بتلك الخاصية المعينة، وإن كان ذلك لخاصية أخرى عاد التقسيم الأول فيه، ولزم التسلسل، وهو محال، فيثبت [1] أن بتقدير أن يكون العالم محدثا فإنه يجب الاعتراف بأن الفاعل المختار خصص إحداثه بذلك الوقت المعين من غير رعاية حكمة ولا مصلحة، فيكون ذلك محض العبث، وهو قبيح في العقول، فيثبت بهذا أن حكم العقل في التحسين والتقبيح لو كان معتبرا، لزم القول بقدم العالم، ويكون الإله موجبا بالذات، لا فاعلا مختارا، لكنا بينا: أن القول بالتحسين والتقبيح، فرع على القول بإثبات الفاعل المختار، وكل فرع أوجب فساد الأصل كان باطلا، فوجب أن يكون القول بالتحسين والتقبيح باطلا في أحكام الله.

واعلم. أن هذا الدليل الذي ذكرناه عائد في حدوث كل واحد من الحوادث في وقته المعين، وفي اختصاص كل واحدة من الذوات بصفته المعينة، وبمقداره المعين، وبحيزه المعين. فإنا نقول: اختصاصه بتلك الخاصية [2] إما أن يكون لخاصية في ذلك الوقت، أو لشيء من لوازم ذلك الوقت، أو لشيء من عوارض ذلك الوقت، وحينئذ يعود التقسيم بتمامه. وهذا الدليل في الحقيقة ليس دليلا واحدا، بل هو دلائل لا نهاية لها بحسب حدوث كل حادث يحدث إلى الأبد الذي لا آخر له.

الحجة الرابعة: نقول: لو كان حكم العقل في التحسين والتقبيح معتبرا، لصح من الله تكليف عباده بمعرفته، وبالثناء عليه، وبالشكر لنعمه.

وهذا باطل، فذاك باطل.

(1) من (س) .

(2) الخاصية (ت) . الحالة (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت