فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 2479

[299] بيان الشرطية من وجهين: الأول: إن تحصيل معرفة الله عمل شاق على العبد، ولا يحصل منه نفع، لا للشاكر ولا للمشكور، وما كان كذلك كان الأمر به قبيحا، بمقتضى تحسين العقل وتقبيحه. ينتج: أنه لو كان حكم عقولنا معتبرا في حق الله تعالى لوجب أن يقبح من الله أن يأمر عباده بمعرفته وطاعته.

وهذا الكلام مبني على مقدمات: المقدمة الأولى: في بيان أن تحصيل معرفة الله شاق: وبيانه من وجهين:

الأول: لا شك أن تحصيل معرفة الله لا يتم إلا بالاستدلال، ولا شك أن الاستدلال طريق صعب، ولذلك فإن أكثر أهل العالم زاغوا وضلوا إلا القليل. ومن خاص في العلوم الإلهية علم ما فيها من الصعوبة والشدة.

والثاني: إن بتقدير أن [1] يضل الطالب بهذا العلم يستوجب العذاب العظيم الدائم، ثم رأينا أن الأكثرين يضلون ويكفرون. وذلك يدل على أن الخطر شديد في هذا العلم.

المقدمة الثانية: في بيان أن المشكور لا ينتفع بهذا الشكر والطاعة: والأمر فيه ظاهر، لأن المعبود متعالى عن النفع والضر، والغم والسرور. وبهذا الحرف يظهر الفرق بين شكر المنعم في الشاهد، وبين شكره في حق الله تعالى.

لأن الواحد منا إذا أنعم على غيره، فإن أقدم المنعم عليه على شكر ذلك المنعم، فرح المنعم بذلك الشكر، وحصل في قلبه لذة عظيمة وسرور، وإن أعرض عن شكره حصل في قلبه الحزن والغم والضرر، ولما كانت هذه الأمور ممتنعة في حق الله تعالى، فقد ظهر الفرق.

المقدمة الثالثة: في بيان أن الشاكر لا ينتفع بهذا الشكر والعبادة:

والدليل عليه: إنا قد بينا أنه لا معنى للمنفعة إلا اللذة والسرور، أو دفع الألم

(1) الثاني أن يضل (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت