فهرس الكتاب
[307] والكلام في هذا الباب على مقامين:
المقام الأول: قالوا: الدلائل السمعية والعقلية مطابقة على أن العلم بعدم الإيمان والإخبار عن عدم الإيمان لا يوجب كون الإيمان ممتنع الوجود.
أما الدلائل السمعية فمن وجوه: الحجة الأولى: إن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أنه لا مانع (لأحد) [1] من الإيمان. قال تعالى: وما منع النّاس أنْ يُؤْمِنُوا: إِذْ جاءهُمُ الْهُدى [2] ؟ وهو إنكار بلفظ الاستفهام. ومعلوم أن رجلا لو حبس رجلا آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج عنه، ثم يقول له: ما يمنعك من التصرف في حوائجي؟ كان ذلك قبيحا، وكذا قوله تعالى: وما ذا عليْهِمْ لوْ آمنُوا [3] بِاللّهِ؟ وقوله (لإبليس) : ما منعك أنْ تسْجُد؟ [4] وقوله (عن قول) [5] موسى عليه السلام لأخيه: ما منعك إِذْ رأيْتهُمْ ضلُّوا؟ [6] وقوله فما لهُمْ لا يُؤْمِنُون؟ [7] [8] فما لهُمْ عنِ التّذْكِرةِ مُعْرِضِين [9] ؟ عفا اللّهُ عنْك. لِم أذِنْت لهُمْ [10] ؟ لِم تُحرِّمُ ما أحلّ اللّهُ لك؟ [11] قال «الصاحب بن عبّاد» في فصل له في هذا الباب: كيف يأمر بالإيمان وقد منعه عنه، وينهاه عن الكفر وقد جبله عليه؟ وكيف يصرفه عن الإيمان ثم يقول:
أنّى يُصْرفُون؟ [12] ويخلق فيهم الإفك، ثم يقول: فأنّى تُؤْفكُون؟ [13] وأنشأ فيهم الكفر، ثم يقول لِم تكْفُرُون؟ [14] وخلق
(1) من (س) .
(2) الإسراء (94) .
(3) النساء (39) .
(4) ص 75.
(5) زيادة.
(6) طه (92) .
(7) الانشقاق (20) .
(8) من (م) .
(9) المدثر (49) .
(10) التوبة (43) .
(12) غافر (69) واعلم أن هذا الكلام في الجزء التاسع.
(13) يونس (34) .
(14) آل عمران (98) .