فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 2479

[308] فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول: لِم تلْبِسُون الْحقّ بِالْباطِلِ؟ [1] وصدهم عن السبيل ثم يقول: لِم تصُدُّون عنْ سبِيلِ اللّهِ؟ [2] وحال بينهم وبين الإيمان. فقال: وماذا عليْهِمْ لوْ آمنُوا؟ [3] وذهب بهم عن الرشد، ثم قال: فأيْن تذْهبُون [4] وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا، ثم قال: فما لهُمْ عنِ التّذْكِرةِ مُعْرِضِين [5] .

وحاصل الكلام هاهنا: أن هذه الآيات تصريحها يدل على عدم المنع، ولو كان العلم بالعدم والإخبار عن العدم مانعا، لزم كذب هذه الآيات بأسرها.

الحجة الثانية: إن الله تعالى قال: رُسُلًا مُبشِّرِين ومُنْذِرِين، لِئلّا يكُون لِلنّاسِ على اللّهِ حُجّةٌ بعْد الرُّسُلِ [6] وقال: ولوْ أنّا أهْلكْناهُمْ بِعذابٍ مِنْ قبْلِهِ، لقالُوا: ربّنا لوْلا أرْسلْت إِليْنا رسُولًا، فنتّبِع آياتِك مِنْ قبْلِ أنْ نذِلّ ونخْزى [7] فلما بين الله تعالى أنه ما أبقى لهم عذرا إلا وقد أزاله عنهم، فلو كان علمه بكفرهم، وخبره عن كفرهم مانعا لهم عن الإيمان، لكان ذلك من أعظم الأعذار، وأقوى الوجوه الدافعة عنهم العقاب. ولما لم يكن كذلك علمنا أنه غير مانع.

الحجة الثالثة: إنه تعالى حكى عن الكفار في «حم» السجدة. أنهم قالوا: قُلُوبُنا فِي أكِنّةٍ مِمّا تدْعُونا إِليْهِ، وفِي آذانِنا وقْرٌ [8] وإنما ذكر الله تعالى هذه الحكاية عنهم ذمّا لهم بسبب أنهم قالوا هذا القول، ولو كان العلم بعدم الإيمان، والخبر عن عدم الإيمان، مانعا لهم عن الإيمان، لكانوا صادقين في

(1) آل عمران (71) .

(2) آل عمران (99) .

(3) النساء (39) .

(4) التكوير (26) .

(5) المدثر (49) .

(6) النساء (165) .

(7) طه (134) .

(8) فصلت (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت