فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 2479

[309] ذلك، ولو كانوا صادقين (في ذلك) [1] لكان ذمهم عليه باطلا فاسدا.

الحجة الرابعة: إنه تعالى إنما أنزل قوله: إِنّ الّذِين كفرُوا [2] إلى قوله: لا يُؤْمِنُون وإنما أنزل قوله: لقدْ حقّ الْقوْلُ على أكْثرِهِمْ فهُمْ لا يُؤْمِنُون [3] ذمّا لهم، وزجرا لهم عن الكفر، وتقبيحا لفعلهم، فلو كانوا ممنوعين عن الإيمان لما استحقوا الذم، بل كانوا معذورين، كما يكون الأعمى معذورا في أن لا يرى، والزمن في أن لا يمشي.

الحجة الخامسة: إن القرآن إنما ليكون حجة لله ولرسوله على الكفار، لا ليكون حجة للكفار في إبطال النبوة والتكليف، فلو كان العلم والخبر مانعا، لكان لهم أن يقولوا: فلم أقررت بأن الله علم الكفر وأخبر عن كوننا كافرين، وهذا العلم والخبر من أقوى الموانع؟ فلم يطلب المحال منا؟ ولم يأمرنا (بالمحال) [4] ومعلوم أنه لو كان العلم والخبر مانعا، لكان هذا الكلام لا جواب لله ولا للرسول عنه.

الحجة السادسة: إنه تعالى قال: نِعْم الْموْلى ونِعْم النّصِيرُ [5] ولو كان مع كون الإيمان محال الوجود، وكلفهم به، ويعذبهم على تركه، لم يكن نعم المولى ونعم النصير. بل كان بئس المولى وبئس النصير.

الحجة السابعة: قالوا: إنه تعالى قال: كيْف تكْفُرُون بِاللّهِ؟ وكُنْتُمْ أمْواتًا فأحْياكُمْ [6] فلو كان العلم والخبر مانعا، لكان لهم أن يجيبوا عن هذا السؤال من ستة عشر وجها.

وذلك لأن مذهب الجبرية أنه تعالى خلق الكفر فيهم وأراده منهم،

(1) على (س) .

(2) البقرة (6) .

(3) يس (7) .

(4) من (س) .

(5) الأنفال (40) .

(6) البقرة (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت