فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 2479

[313] الحجة التاسعة: إن العلم بوجود الشيء، لو اقتضى وجوب وجوده لأغنى العلم عن القدرة، والإرادة، فوجب أن لا يكون الله قادرا مريدا مختارا. وقد ذكرنا: أن الكلام في الحكمة والسفه فرع على الكلام في إثبات القادر المختار.

فهذه جملة الوجوه العقلية التي يمكن ذكرها في بيان أن العلم والخبر لا يمنعان من الفعل.

المقام الثاني: الجواب التفصيلي عن ذلك الكلام: ومجموع ما ذكره الناس ثلاثة أوجه:

الأول: وهو طريقة أبي علي وأبي هاشم واختيار القاضي عبد الجبار بن أحمد، وهو أنه إذا قيل لهم: لو وقع خلاف معلوم الله، لزم أن ينقلب علم الله جهلا. فقالوا: خطأ قول من يقول: إنه ينقلب علمه جهلا، وخطأ قول من يقول: إنه لا ينقلب، ولكن يجب الإمساك عن القولين.

الوجه الثاني في الجواب: طريقة الكعبي، واختيار أبي الحسين البصري وهو أن العلم يتبع المعلوم. فإذا فرضنا أن الواقع من العبد هو الإيمان، لزم أن يكون الحاصل في الأزل هو العلم بوجود الإيمان. وإذا فرضنا أن الواقع من العبد هو الكفر بدلا عن الإيمان، لزم أن يكون الحاصل في الأزل هو العلم بوجود الكفر بدلا عن العلم بوجود الإيمان. فهذا فرض علم بدلا عن علم آخر، لا أنه يتغير [1] علم الله.

وهذان الجوابان هما اللذان عليهما اعتماد جمهور المعتزلة.

والوجه الثالث من الجواب: وهو طريقة هشام بن الحكم، وهو أنه تعالى كان في الأزل عالما بحقائق الأشياء وبماهيتها، وكان عالما بأنه تعالى يحدثها مرارا كثيرة، وأما العلم بتلك التفاصيل وبتلك الأحوال، فما كان حاصلا في الأزل

(1) يتعين (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت