فهرس الكتاب
[312] الكافر بالإيمان أمرا بإعدام علمه، وكما أنه لا يليق به أن يأمر عباده بإعدام ذاته، فكذلك لا يليق به أن يأمرهم بإعدام علمه، لأنه كما أن إعدام ذاته محال (فكذلك إعدام علم الله محال) [1] فلا جرم لم يرد الأمر به، فكذلك إعدام علمه محال، فوجب أن لا يرد الأمر به، وحيث ورد الأمر، بهذه الأفعال، علمنا أن العلم والخبر لا يمنعان من الفعل.
الحجة الخامسة: الإيمان في نفسه من قبيل الممكنات والجائزات (نظرا إلى ذاته، فوجب أن يعلمه الله تعالى من الممكنات الجائزات) [2] إذ لو لم يعلمه كذلك لصار ذلك العلم جهلا، وهو محال. وإذا علمه الله من الممكنات الجائزات التي لا يمتنع وجودها وعدمها البتة، فلو صار بسبب ذلك العلم واجبا، وجب أن يكون ذلك العلم موجبا، لكونه من الممكنات، ولكونه من الواجبات فيجتمع النقيضان، وهو محال.
الحجة السادسة: إن الأمر بالمحال سفه وعبث، فلو جاز ورود الشرع به، لجاز أيضا وروده بكل أنواع السفه، وحينئذ يلزم أن لا يمتنع وروده بإظهار المعجز على الكاذبين، وأن لا يمتنع أيضا أن لا يفي بوعده ووعيده وحينئذ تبطل النبوة والتكليف.
الحجة السابعة: لو جاز ورود الأمر بالمحال [3] في هذه الصورة لجاز أمر الأعمى بنقط المصاحف، وأمر الزمن أن يطير في الهواء، وأن يقال لمن قيد يداه ورجلاه، وألقى من شاهق جبل: لم لم تطر إلى السموات؟ ولمّا لم يجز شيء من ذلك في العقول. علمنا أنه لا يجوز الأمر بالمحال، وذلك يدل على أن العلم والخبر غير مانع من الفعل.
الحجة الثامنة: إنه لو جاز ذلك لجاز بعثة الأنبياء إلى الجمادات، وإنزال الكتب عليها، وإنزال الملائكة لتبليغ التكاليف إليها حالا بعد حال، ومعلوم أن ذلك سخرية واستهزاء بالدين.
(1) من (م) .
(2) من (م) .
(3) بالمحال من (س) .