فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 2479

[325] فتعذيبه عليه يقتضي إلحاق أعظم المضار به، لأجل أنه قصر في تحصيل منفعة غير ضرورية لنفسه. ومعلوم أنه متناقض.

وأما القسم الثالث: وهو أن يعذبه الله تعالى لأجل أن يحصل بواسطته نفع لغيره. فهذا محض الظلم، لأن الظالم لا يفعل شيئا إلا أن يلحق الضرر بغيره، لأجل أن يلحق النفع بنفسه. والله متعالي عن الظلم.

وأما القسم الرابع: وهو أنه تعالى يلحق العقاب بهذا العبد، لا لشيء من هذه الأقسام الثلاثة. فهذا أيضا محض الظلم ولا يبقى معه اعتبار البتة بتحسين العقل وتقبيحه.

واعلم. أن السيد إذا أمر عبده في الشاهد بفعل. فما أطاعه، فإنه يحسن من السيد إيذاء ذلك العبد وإيلامه. وذلك لأن السيد يقول: إنما أمرتك بالفعل الفلاني لأجل أن أستفيد من ذلك الفعل، نفعا بنفسي فلما لم تأت بذلك الفعل، فقد بقيت محروما من ذلك النفع، فأعاقبك لأجل أنك سعيت في تفويت النفع علي. وهذا في حق الله تعالى محال، لأنه يمتنع أن ينتفع بأفعال العباد. فلم يبق إلا أن يقال: إنه تعالى إنما أمرهم، وإنما نهاهم لمنافع عائدة إليهم. وقد بينا أنه متى كان الأمر كذلك فإنه (لا) [1] يقبح من الله تعالى أن يعاقبهم على ترك الواجب، أو على فعل الحرام، فظهر الفرق بين البابين [2] .

الحجة الرابعة: لو كان حكم العقل معتبرا لقبح من الله تعالى تعذيب الكفار والعصاة وهذا باطل فذاك باطل. بيان الشرطية: إن المنفعة الحاصلة من ذلك التعذيب إما أن ترجع إلى الله أو إلى ذلك العبد المعذب. أو إلى غيره، والأقسام الثلاثة باطلة. أما الأول: فلأن إله العالم متعالي عن النفع والضرر، والثاني أيضا باطل، لأن العذاب الخالص الدائم لا يكون نفعا، والثالث

(1) فإنه يقبح [الأصل] .

(2) بين الناس (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت