فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 2479

[327] الجبائي. وعجز عن الجواب.

ثم إن أبا الحسين البصري بعد خمسة أدوار. أورد هذه المناظرة في كتاب (القدر) [1] وقال: نحن لا نرضى في هذه المسألة بهذه الأجوبة. ولأصحابنا في الجواب عن ذلك طريقان:

أما من لم يوجب الأصلح في الدنيا، فإنه يقول: إن الله تعالى يقول للمؤمن والكافر: إني كلفتكما، والمقصود من ذلك التكليف تعريضكما للمنافع العظيمة، فهذا الزاهد أحسن الاختيار ففاز بالنجاة وهذا الكافر أساء الاختيار، فوقع في العذاب. فإذا قال الطفل: فهلا كلفتني؟ فيقول الله تعالى: هذا التكليف بفضلي، وليس يجب إذا تفضلت على أحد، أن أتفضل على كل أحد لأن للمتفضل أن يتفضل، وله أن لا يتفضل. فإلزامك أيها الصبي أن أتفضل عليك لا محالة غير لازم، وليس للكافر أن يقول: هلا اخترمتني؟ لأنا لم نقل: إنه يجب عليه اخترام الطفل، لأجل أنه علم أنه يكفر فيلزم منه اخترام كل من يكفر لأنه ليس يلزمه التفضيل ولا يجب إذا لم يتفضل على الطفل بالتكليف [2] أن لا يتفضل على غيره، لما ذكرنا أن ترك التفضل في حق واحد، لا يوجب تركه في حق غيره. فظهر (الفرق، وظهر) [3] أن مع هذا الجواب لا تلزم تلك الحجة.

وأما من قال: بوجوب الأصلح فإنه يقول: إنما كلف الله تعالى المؤمن لأنه علم أنه يؤمن، ويصل إلى الثواب. وليس في بلوغه وتكليفه مفسدة لأحد من المكلفين. وأما الطفل فإنه لو كلفه وبلغ، لكان ذلك مفسدة في حق بعض المكلفين، فظهر الفرق.

هذا تمام ما أورده أبو الحسين البصري في كتاب «القدر» .

(1) القدر بضم القاف وفتح الدال المهملة.

(2) بالتكليف (م، س) .

(3) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت