فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 2479

[330] واعلم أن هذين الجوابين في غاية الضعف.

أما الأول: فلأنا نعلم بالضرورة أن من جلس مغنيا [1] وواظب على وصف بعض الأشياء بالحسن واللذة والراحة فلقول تأثير شديد في حصول الرغبة في ذلك الشيء.

وأما الثاني: فضعيف أيضا. لأن الفائدة في حصول هؤلاء الشياطين:

صعوبة الأمر. وتأثير تلك الصعوبة في مزيد الثواب. على قدر الطاعة، وفي حصول العقاب الشديد، على قدر المعصية. وتلك الزيادات من الثواب والعقاب ليست في محل الحاجة والاحتراز عن العقاب الشديد في محل الحاجة العظيمة، وإذا كان كذلك كان تركه أولى.

هذا هو الحكم الذي يحكم به صريح العقل، مع أنه غير معتبر في حق الله تعالى. وذلك يدل على أن العقل معزول في حق أفعال الله، وفي حق أحكامه.

الحجة السابعة: أن نقول: الأحوال الحاملة على المعصية أكثر من الأحوال الحاملة على الطاعة، وذلك قبيح في العقول. بيان الأول: أن الحواس الخمسة الظاهرة (كل واحد منها يدعو إلى طلب اللذات الجسمانية) [2] والحواس الخمسة الباطنة أيضا. كذلك لأن الإنسان كلما تخيل صورة حسنة مال طبعه إليها، وكلما تنكر (في حالة طيبة لذيذة من الأحوال الشهوانية مال طبعه إليها، وكلما) [3] تذكر حالة سيئة صار أيضا كذلك، فيثبت أن هذه الحواس الظاهرة والباطنة تدعو الإنسان إلى طلب اللذات الجسمانية. وأيضا: الشهوة والغضب يحملان الإنسان على ذلك. وأيضا: القوى الطبيعية السبعة تحمل الإنسان على ذلك، فهذه تسعة عشر نوعا من أنواع القوى الجسمانية مركوزة في هذا البدن، وكل واحد منها يدعو النفس إلى طلب اللذات الجسمانية، كما قال تعالى: عليْها تِسْعة عشر [4] .

(1) معنا (م) .

(2) من (م) .

(3) من (م) .

(4) المدثر 30والمؤلف أعاد الكلام في الجزء السابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت