فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 2479

[343] إلى ذلك الضعيف. وانتفت سائر الوجوه، علمنا أن الداعي له إلى ذلك الإحسان مجرد ما تقرر في عقله من أن الإحسان حسن، وذلك يدل على أن شهادات العقول متطابقة على حسن الإحسان، وقبح الإساءة.

الوجه الثالث: في تقرير هذا المعنى: أنه إذا قيل لإنسان: إن صدقت أعطيناك دينارا، وإن كذبت أعطيناك دينارا، وعلم بالضرورة أن المنافع الحاصلة من هذا الصدق ومن هذا الكذب متساوية في الدنيا والآخرة، وأنه ليس لأحدهما زيادة أثر في المطالب والمنافع، فإن الإنسان في هذه الحالة لا بد وأن يختار الصدق، وأن يحترز عن الكذب، ولولا أن العلم بكون الصدق حسنا من حيث أنه صدق، وأن العلم بكون الكذب قبيحا من حيث إنه كذب علم ضروري لازم للعقول والأفهام، لم يكن الأمر كذلك، فيثبت بهذه الوجوه الثلاثة: أن العلم بحسن هذه الأشياء، وبقبحهما: علم ضروري.

المقام الثاني: أن نقول: لما ثبت هذا المعنى، وجب أن يبقى هذا الحسن والقبح في حق الله تعالى (والذي يدل عليه) [1] وجهان:

الأول: إن الصدق إنما حسن لكونه صدقا، وأن الكذب إنما قبح لكونه كذبا، وأن الظلم إنما قبح لكونه ظلما. والدليل عليه: أن من عرف كون الصدق صدقا (عرف كونه حسنا، وإن جهل سائر الاعتبارات، وإن لم يعرف كونه صدقا) [2] لم يعرف كونه حسنا، وإن عرف سائر الاعتبارات. وكذا القول في قبح الكذب، وقبح الظلم. ولما كان العلم بالحسن والقبح دائرا مع العلم بهذه الوجوه والاعتبارات، وجب أن يكون المقتضى للحسن والقبح هو هذه الوجوه والاعتبارات. وإذا ثبت هذا فنقول: وجب أن يكون الصدق حسنا من الله، وإن يكون قبيحا منه لما ثبت أنه أينما حصل المؤثر والموجب.

وجب أن يحصل الأثر.

الثاني: إن صريح العقل كما يحكم بقبح الظلم والكذب من الواحد منا،

(1) من (س) .

(2) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت