فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2479

[350] (محبوب) [1] ، لا جرم كان الإحسان مما يميل الطبع (والعقل إليه) [2] . وما يقوي هذا: أن قتل [3] الملك الكبير: قبيح في حق أوليائه، حسن في حق أعدائه، وذلك لأن قتله سبب لزوال النعم عن أوليائه، فلا جرم هو قبيح عندهم، وهو سبب لزوال الآفات والمخافات عن أعدائه [4] ، فلا جرم حكموا عليه بالحسن. وأما الصورة التي فرضوها وهي: إذا عبر رجل ينكر الله، وينكر النبوة، وينكر المعاد في مفازة خالية على أعمى مشرف على الهلاك فإن طبعه يحمله على الإحسان إليه، فالسبب فيه أمران:

الأول: إن الحكم بالإحسان سبب لفتح [5] باب الخيرات ولحصول اللذات فصار الإحسان مطلوبا نظرا إلى هذا الاعتبار والثاني: إن طبيعة الإنسان مجبولة على المحاكاة بمعنى أن كل ما يراه في الغير فإنه يفرض مثله في حق نفسه، فإذا رأى مريضا واقعا في أنواع عظيمة من البلاء، فإنه يقول في خياله:

لو وقعت هذه الواقعة لي، كيف يكون الحال؟ فحينئذ يتألم قلبه، وهذا هو المراد من الرقة الجنسية.

ثم بتقدير وقوعه في ذلك البلاء، فإنه يستحسن إقدام الغير على تخليصه منه، وبهذا الطريق يحكم خياله بأنه لما وقع ذلك الإنسان في البلاء، وجب عليّ أن أسعى في تخليصه منه.

هذا إذا كان الإنسان خلق رقيق الطبع، لطيف المزاج. وقد يكون الإنسان غليظ القلب، قاسي النفس، لا تميل طبعه البتة إلى الرحمة.

ولقد رأيت واحدا من أكابر الملوك، كان في غاية القسوة، وما كانت لذته

(1) زيادة.

(2) من (س) .

(3) اقتبسها من أن التعزير في الفقه الإسلامي يختلف بحسب مقامات الرجال، وتفاوتهم في المروءات.

(4) أوليائه (ت) .

(5) بسبب (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت