فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 2479

[353] الظلم فقال أبو الحسين في كتاب «القدر» في باب القول في الأعواض: قال شيوخنا: إن الآلام تحسن إذا اختصت بشروط. منها: أن تكون مستحقة، ومنها: أن يكون فيها نفع يوفى على الألم. ومنها: أن يكون فيه دفع ضرر أعظم منه. ومنها: أن يظن بها النفع، ودفع الضرر. ومنها: أن يكون مفعولا على وجه الدفع. ومنها: أن يكون مفعولا على مجرى العادة، أو يجري فعل الغير. فإذا اختص الألم بشرط من هذه الشروط حسن، ولم يكن ظلما.

وإذا تجرد عنها كان ظلما. فلهذا جردنا الظلم بأنه ضرر غير مستحق، ولا فيه نفع يوفى عليه، ولا دفع مضرة هي أعظم منه ولا يظن به ذلك، ولا يكون مفعولا على وجه الدفع، ولا يجري مجرى الغير. وأقول هذا الحد الذي ذكره للظلم مشتمل على قيود ستة:

الأول: أن لا يكون مستحقا. فإن كان مستحقا لم يقبح كالقتل قصاصا وغيره.

القيد الثاني: أن لا يحصل فيه نفع [1] يوفى عليه [2] ، فإن حصل ذلك لم يكن ذلك ظلما، كما إذا أذن الله في ذبح البهائم، لما فيه من الأعواض.

القيد الثالث: قوله: ولا دفع مضرة أعظم منه، فإن المضرة إذا كانت بحيث تكون دافعة لضرر آخر أعظم منه صار تحملها حسنا.

والقيد الرابع: أن لا يظن به ذلك: فإنه متى حصل هذا الظن حسن الذبح.

القيد الخامس: (أن لا يكون مفعولا على وجه الدفع، فإن كان مفعولا على وجه الدفع حسن) [3] كما إذا قصد زيد قتل عمرو فدفعه عمرو عن نفسه، وصار زيد مقتولا، عند ذلك الدفع. فقال أبو هاشم: إن العقلاء يستحسنون ذلك عند علمهم، بأنه مفعول على وجه الدفع.

(1) دفع (م، س) .

(2) نفع في علته (س) .

(3) من (م، س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت