فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2479

[354] القيد السادس: قولنا: [1] ولا يجري مجرى الغير. فهذا احتراز عما إذا طرح إنسان طفلا في الثلج، فإن الألم الحاصل فيه من فعل الله، إما مبتدأ، وإما متولدا عن برودة الثلج، وهو حسن، لأنه يجري مجرى فعل الطارح لأنه يقبح من الله تعالى أن يفعل ذلك عند شيوخنا في غير زمان وجود الشيء [2] ، لأنه بعض عادة. وإنما قلنا: إنه يحسن ذلك لا لأجل العوض (لأن العوض) [3] الواجب في ذلك، لازم على الطارح وهو عوض [4] غير موف، لأنه لو كان موفيا لكان طرح الطارح غير ظلم، لأنه قد أوى إلى نفع (موف) [5] فهذا تفسير الظلم على ما ذكره أبو الحسين البصري.

إذا عرفت هذا فنقول: أطبق المتكلمون على أن العلم بالأصل متى كان نظريا، امتنع أن يكون العلم بالفرع ضروريا، ولا شك أن العلم بماهية الظلم أصل للعلم بكونه قبيحا، والعلم بماهية الظلم لا يحصل إلا بهذا المعنى [6] ، الذي لا يتصوره إلا أهل التحقيق، بالنظر الدقيق، ولما كان العلم بهذا الأصل نظريا، فالعلم بكون الظلم قبيحا، امتنع أن يكون بديهيا، لما بينا أن العلم بالأصل، إذا كان نظريا امتنع أن يكون العلم بالفرع بديهيا، فيثبت بهذه البيانات: أن ادعاء العلم البديهي في هذا المقام: باطل (محال والله أعلم) [7] .

فإن قال: أنا أعني بقولي: الظلم قبيح بالضرورة هو أن كل من علم ماهية الظلم على هذا الوجه، علم بالضرورة كونه قبيحا. ولا أعني به: أن هذا العلم حاصل لجمهور العقلاء. فنقول: لما سلمت أن هذا العلم غير حاصل لجمهور العقلاء، ولا يمكن ادعاء هذا عليهم. لم يبق معك إلا أنك

(1) قولنا (س) .

(2) النبي (ت) .

(3) من (س) .

(4) كاف (س) .

(5) من (ت) .

(6) الحد (ت) .

(7) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت