فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 2479

[355] تدعي أن كل من تصور. ماهية الظلم على هذا الوجه، فإنه يحكم عليه بالقبح.

ونحن نقول: إن هذا ممنوع. وهل النزاع وقع بيننا وبينك إلا فيه؟ وأنت قد سلمت أن دعوى الرجل الواحد لا تفيد شيئا (وهذا هو الوجه الأول في الجواب) [1] .

والوجه الثاني في الجواب: سلمنا حصول الحسن والقبح في أفعال العباد [2] . فلم قلت: إنه يمكن حصوله في أفعال الله تعالى؟ قوله: إنا متى علمناه ظلما علمناه قبيحا، وإن جهلنا سائر الاعتبارات فوجب أن تكون العلة لهذا القبح هو الظلم. قلنا: لم قلتم: إنه لما حصل العلم بالقبح عند العلم بكونه ظلما، وجب أن تكون علة ذلك القبح هو كونه ظلما؟ وما الدليل عليه؟

ثم الذي يدل على فساده: إنا متى علمنا كون هذا أبا لذاك، علمنا كون ذاك ابنا لهذا، مع أنه يمتنع كون إحدى الإضافتين علة للأخرى. لأن الإضافتين معا، والعلة متقدمة على المعلول، والمنع، ليس نفس القتل.

فهذا تمام الكلام على قول من ادعى فيه الضرورة.

وأما الذين عولوا على الاستدلال. فنقول: أما الحجة الأولى: فساقطة. لأنا نقول: القادر على الضدين. إما أن يقال: إنه يمكن أن يصدر عنه أحد الطرفين دون الثاني لا لمرجح، أو لا يمكن ذلك. فإن أمكن ذلك فلم لا يمكن أيضا أن يخص إحدى الصورتين بالحسن، والأخرى بالقبح لا لمرجح، وإن توقف على المرجح، فحينئذ يتوقف صدور الفعل من العبد على قيام الداعي، وتلك الداعية تكون فعلا لله تعالى قطعا للتسلل. وعلى هذا التقدير ففعل العبد موجب لمجموع القدرة والداعي. وهما فعلان لله تعالى، وموجب فعل الله تعالى يكون فعلا لله تعالى، فأفعال العباد بأسرها أفعال لله تعالى. وإذا كان الأمر كذلك فيكون الخير والشر فعلا لله تعالى.

(1) زيادة.

(2) أفعال العباد لله (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت