فهرس الكتاب
[97] الإمكان حال نسبية، وثبت في بديهة العقل: أن الشيء الواحد] [1] من حيث إنه هو فقط، فإنه لا يعرض له شيء من الأحوال النسبية الإضافية، فيثبت:
أن الإمكان يمتنع كونه عارضا للحقيقة من حيث هي هي، وإذا كان المقتضى للحاجة ليس إلا الإمكان، وثبت أن الماهية من حيث هي هي يمتنع أن يعرض لها الإمكان ثبت أن الماهية من حيث هي هي يمتنع كونها محتاجة الى المؤثر.
وأما القسم الثاني: وهو أن يقال المحتاج الى المؤثر والجاعل [يمتنع أن يكون] [2] هو الوجود. فهذا أيضا باطل لأن الوجود من حيث إنه وجود:
ماهية من الماهيات، وحقيقة من الحقائق، والدليلان المذكوران في امتناع كون الماهية مجعولة يجريان بعينهما في امتناع كون الوجود مجعولا.
وأما القسم الثالث: وهو أن يقال المحتاج إلى الفاعل، والجاعل والمؤثر هو موصوفية الماهية بالوجود فنقول: هذا أيضا باطل من وجهين:
الأول: إن موصوفية الماهية بالوجود ليس أمرا زائد على الماهية وعلى الوجود، وإذا كان كذلك امتنع الحكم عليها بكونها مجعولة. بيان الأول: إنه لو كانت موصوفية الماهية بالوجود أمرا [زائدا] [3] مغايرا لهما، لكانت موصوفية الماهية بتلك الموصوفية مغايرة، ولزم التسلسل.
[وبيان الثاني] [4] : إن هذه الموصوفية لما لم تكن أمرا ثبوتيا مغايرا، فإنه يمتنع القول بكونها أثرا للفاعل والجاعل، وذلك باطل، [5] لأن ما لا ثبوت له في نفسه، كيف يعقل جعله أثرا للمؤثر والفاعل؟
الوجه الثاني: في إبطال قوله: [6] «الواقع بالفاعل هو موصوفية الماهية بالوجود» أن نقول: هذه الموصوفية إما أن تكون أمرا وجوديا، وإما أن لا تكون، فإن كان أمرا وجوديا فحينئذ يكون له ماهية، ويكون له وجود، وحينئذ يعود التقسيم المذكور فيه من أن الواقع بالفاعل، إما ماهيته أو وجوده،
(1) من (ز) .
(2) زيادة.
(3) من (س) .
(4) من (ز) .
(5) ظاهر (س) .
(6) قولنا (ز) .