فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 2479

[98] وإن لم يكن له وجود البتة، استحال القول بأن الواقع بالفاعل والجاعل هو هو، فثبت بما ذكرنا: أنه يمتنع القول بأن تأثير الفاعل في الماهية ممتنع، ويمتنع القول بأن تأثيره في الوجود، ويمتنع القول بأن تأثيره في موصوفية الماهية بالوجود.

وأما القسم الرابع: [1] وهو بيان أنه لما ظهر بطلان الأقسام كان القول بالتأثير والمؤثر باطلا، فتقريره: أن ذلك الأثر لما كان غنيا في ماهيته عن المؤثر، وكان غنيا في وجوده عن المؤثر، وكان غنيا في اتصاف ماهيته بوجوده عن المؤثر، كانت هذه الماهية الموجودة غنية عن المؤثر والفاعل. لأنه متى حصلت الماهية، وحصل الوجود، وحصلت موصوفية الماهية بالوجود، فقد حصلت الماهية الموجودة بدون هذا المؤثر، وهذا الفاعل. وإذا كان كذلك كانت هذه الماهية الموجودة غنية عن المؤثر. وذلك هو المطلوب.

الشبهة السادسة: المحكوم عليه بالافتقار والحاجة، إما أن يكون بسيطا، وإما أن يكون مركبا، والقسمان باطلان، فالقول بالحاجة باطل، أما الحصر فظاهر، وإنما قلنا: إنه ممتنع أن يكون المحكوم عليه بالافتقار والحاجة بسيطا، وذلك لأن البسيط حقا لا يعرض له الإمكان، لأن من المعلوم بالضرورة أنه يستحيل الحكم على الشيء بأنه يمكن أن يكون هو هو، فيستحيل أن يقال السواد يمكن أن يكون سوادا، بل يقال السواد يمكن أن يبقى، ويمكن أن يحدث، إلا أن ذلك إنما يصح لأن المفهوم [من السواد] [2] مغاير للمفهوم من كونه باقيا وحادثا، فأما أن يقال: السواد يمكن أن يكون سوادا، فهذا غير معقول. فثبت أن الإمكان لا يعرض البتة للحقائق البسيطة، ولما ثبت أنه لا علة للحاجة إلا الإمكان، وثبت أن حصول الإمكان في البسائط ممتنع [بذلك] [3] ، ثبت أن حصول الحاجة في البسائط ممتنع. وإنما قلنا: إن

(1) القسم الرابع (ز) .

(2) من (س) .

(3) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت