فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 2479

[16] ينتج: أن مجموع الزمان ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فله مؤثر، فلمجموع الزمان: مؤثر، وذلك المؤثر إما موجب أو مختار، والأول باطل. وإلا لدام [1] المعلول بدوام ذات العلة، فكان يلزم أن يكون الزمان موجودا، مستقر الذات، مبرأ عن التبدل والتلاحق، وكل ما كان كذلك، فهو ليس بزمان، ينتج: أنه لو كان المؤثر في وجود الزمان موجبا بالذات، لزم أن لا يكون الزمان زمانا. وذلك محال.

فيثبت: أن المؤثر في الزمان فاعل مختار، والفاعل المختار لا بد وأن يتقدم على فعله. ينتج: أن فاعل الزمان متقدم على وجود الزمان. وذلك التقدم ليس بالزمان وإلا لزم أن يكون الزمان موجودا، حال عدمه. وذلك محال. فهذا نوع من التقدم، مغاير للتقدم بالزمان، ومغاير لسائر الأقسام المذكورة. وهو المطلوب.

الحجة الثالثة: الزمان إما أن يكون حادثا أو قديما، فإن كان حادثا كان عدمه سابقا على وجوده، وذلك السبق ليس [2] إلا بالزمان، فقد حصل سبق العدم على الوجود من غير حصول الزمان، وإن كان قديما كان استمراره ليس بالزمان، وإلا لزم افتقار الزمان إلى زمان آخر، وإذا عقل استمرار الشيء لا بسبب الزمان، فلم لا يعقل أيضا حدوثه لا بسبب الزمان؟

الحجة الرابعة: وهو أنه لا شك في أن الأمس متقدم على اليوم، فتقدم الأمس على اليوم ليس بالعلية. ويدل عليه وجهان:

الأول: إن أجزاء الزمان متشابهة، فلو كان جزء منها علة للثاني، لزم كون الثاني علة للأول، ولزم كون كل واحد منها علة لنفسه. لما ثبت أن الأشياء المتساوية في الماهية، يجب أن يكون حكمها في اللوازم متساويا.

والثاني: إن العلة واجبة الحصول عند حصول المعلول، فلو كان الجزء

(1) لزم (ت) .

(2) ليس بالزمان (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت