فهرس الكتاب
[15] وأجيب عن هذا السؤال فقيل: إنا نقيم الدلالة على أن عدم الشيء قد يتقدم على وجوده بنوع سادس، مغاير لهذه الأقسام الخمسة. وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل.
والذي يدل على حصول هذا القسم السادس وجوه:
الحجة الأولى: إن الزمان أمر لا يوجد إلّا بتعاقب أجزائه، وتلاحق أقسامه، فإذا فني منه جزء، فالجزء الذي يحدث بعده إما أن يكون واجب الوجود لذاته، وإما أن لا يكون. والأول باطل، لأن واجب الوجود لذاته، هو الذي لا تكون ماهيته قابلة للعدم، وهذا الجزء الذي حدث الآن بعد أن كان معدوما كان قابلا للعدم، فيمتنع كونه واجب الوجود لذاته. وإذا بطل هذا وجب أن يكون ممكن الوجود لذاته، وكل ما كان كذلك فإنه لا يلزم من فرض عدمه من حيث هو هو [محال [1] ] فلنفرض: أن الجزء الأول [2] من الزمان فني [3] ولم يحدث عقبه جزء آخر من الزمان، فهناك حصل العدم بعد الوجود، وليست تلك البعدية [بالزمان، لأنا فرضنا عدم الزمان مطلقا، فههنا قد حصلت القبلية والبعدية [4] ] من غير اعتبار الزمان، فإذا عقل ذلك، فليعقل أيضا حصول القبلية والبعدية بين وجود الحادث وبين عدمه لا بالزمان أيضا. وذلك هو المطلوب.
الحجة الثانية: لا شك أن الزمان عبارة عن أقسام متلاحقة، وأجزاء متعاقبة. فنقول: كل واحد من تلك الأجزاء قد حدث بعد عدمه، وكل ما كان كذلك فهو ممكن لذاته [وكل واحد من أجزاء الزمان ممكن لذاته [5] ] وكل ما كان كل واحد من أجزائه ممكنا لذاته، فإن مجموعه أيضا ممكن لذاته.
(1) من (ط) .
(2) الذي (ت) .
(3) وإن لم (ت) .
(4) من (ط، س) .
(5) من (ط) .