فهرس الكتاب
[14] وإذا ثبت هذا فنقول: إن كان المراد بكون العدم سابقا على وجود [1] التقدم بالعلية فهذا محال: لأن العدم لا يكون علة للوجود.
وإن كان المراد به التقدم بالذات، فهذا مسلّم. لأن العالم عندنا ممكن، والممكن ليس له من ذاته إلا عدم الاستحقاق، وله من غيره ثبوت الاستحقاق. وما له من ذاته، سابق على ما له من غيره، سبقا بالذات، وأما التقدم: بالشرف والمكان، فظاهر الامتناع. بقي التقدم بالزمان[فنقول:
التقدم بالزمان [2] ] لا يحصل إلا مع حصول الزمان، فإذا كان تقدم عدم العالم على وجوده، تقدما لا أول له، وثبت أن هذا التقدم ليس إلا بالزمان، وثبت أن التقدم بالزمان لا يحصل إلا مع حصول الزمان، فهذا يقتضي قدم الزمان.
ثم ثبت في الطبيعيات: أن الزمان من لواحق الحركة، التي هي من لواحق الحسم، فيلزم من قدم الزمان قدم الجسم. فيثبت: أن تفسير حدوث الأجسام بما ذكرتموه يوجب القول بقدم الأجسام، فكان ما ذكرتموه من التفسير باطلا. هذا إذا فسرتم أن المحدث بأنه الذي يكون مسبوقا بالعدم. أما إذا فسرتموه بأنه الذي يكون مسبوقا بوجود غيره، فنقول: إن أردتم به السبق بالعلية أو بالذات أو بالشرف، فالكل مسلم. لأن عندنا العالم ممكن لذاته، واجب لوجوب [3] علته، فتكون تلك العلة سابقة على العالم بالعلية وبالذات وبالشرف. وأما بالمكان فباطل بالاتفاق، وبتقدير ثبوته، فإنه لا ينافي القول بقدم العالم، لأنه لا يمتنع في أول العقل [4] وجود موجود فوق هذا العالم بالمكان، ويكون دائم الوجود مع دوام هذا العالم. بقي السبق بالزمان فيعود ما ذكرناه من أنه [لما [5] ] كان سابقا على العالم بالزمان، وكان سبقه على العالم سبقا لا أول له، فحينئذ يلزم الاعتراف بأن الزمان لا أول لوجوده، وحينئذ يلزم المحال المذكور.
(1) الوجود (ت، ط) .
(2) سقط (ت) .
(3) يوجب (ت) .
(4) الفعل (ت) .
(5) من (ط، س) .