فهرس الكتاب
[13] المقدمة الثانية في تفسير الحدوث
نقول: لا شك أنه لا يمكن تفسير المحدث، إلا بأنه الذي سبقه غيره.
ثم إما أن يكون [ذلك [1] ] السابق عدما أو وجودا، فإن كان عدما فحينئذ يقال: إن المحدث هو الذي [يكون وجوده مسبوقا بالعدم، وإن كان ذلك السابق وجودا فحينئذ يقال: إن المحدث هو الذي [2] ] سبقه وجود شيء آخر، والتفسير الأول أولى، لأن المحدث من حيث إنه محدث [يجب [3] ] أن يكون وجوده مسبوقا بعدمه، ولا يجب من حيث هو محدث أن يكون وجوده مسبوقا بوجود غيره، لأنه ما لم يثبت بالدليل أن المحدث يمتنع أن يحدث إلا لمحدث وموجود، فإنه لا يثبت أن المحدث لا بد وأن يكون مسبوقا بوجود غيره. أما سواء قلنا: إن المحدث يحدث لنفسه أو لغيره، أولا لنفسه ولا لغيره، فإنه يجب أن يكون مسبوقا بالعدم. فيثبت: أن التفسير المحدث بأنه الذي يجب أن يكون مسبوقا بالعدم أولى من تفسيره بأنه الذي يجب أن يكون مسبوقا بغيره، وإذا عرفت هذا فنقول: قد عرفت في كتاب: أحكام الموجودات: أن السبق والتقدم على أقسام خمسة: أحدها: التقدم بالعلية. وثانيها: بالذات.
وثالثها: بالشرف. ورابعها: بالمكان. وخامسها: بالزمان.
(1) من (ت)
(2) من (ط، س)
(3) من (ط، س)