فهرس الكتاب
[30] كُنْ. فيكُونُ [1] ولا شك أن المراد بقوله: كُنْ فيكُونُ: التكوين والإيجاد والإحداث. فظاهر الآية يقتضي أنه يخلقه، ثم بعد الخلق يكونه، والخلق الذي يتقدم على التكوين، ليس إلا علمه تعالى، بأنه يحب تكوينه على الصفة الفلانية، وعلى الصورة الفلانية، حتى يكون أقرب إلى الصواب والصلاح. فثبت: أن الخلق عبارة عن التقدير. وإذا ثبت هذا فنقول: إن بتقدير أن تكون الأجزاء موجودة في الأزل، ثم إنه تعالى ركبها على التأليف الأصوب، ونظمها على التركيب الأصح، فحينئذ يكون هذا العالم واقعا بتقديره وتركيبه، فيكون خالقا لها. فيثبت: أن لفظ الخلق لا يفيد كونه تعالى محدثا لذواتها وموجدا لأعيانها.
واللفظ الثالث: لفظ الفاطر. قال تعالى: الْحمْدُ لِلّهِ فاطِرِ السّماواتِ والْأرْضِ [2] فالفطر في أصل اللغة: هو الشق، قال تعالى: فارْجِعِ الْبصر، هلْ ترى مِنْ فُطُورٍ [3] ؟ أي: هل ترى فيه انشقاقا؟ ويقال: فطر ناب البعير، أي انشق الموضع، عن ذلك الناب.
إذا عرفت هذا فنقول: بتقدير أن تكون الأجزاء، كانت أزلية، وكانت عارية عن الصفات، كانت لا محالة ظلمانية، لأنه لا معنى للظلمة إلّا عدم النور، عما من شأنه أن يقبل الضوء. فإذا خلق الله الضوء، وأخرج طائفة من تلك الأجزاء، وركب منها هذا العالم، كان هذا المعنى في اطلاق لفظ الفاطر [عليه [4] ] قال ابن عباس: «ما كنت أعرف أن الفاطر، ما هو؟ حتى اختصم أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي: أنا أحدثتها» .
إذا عرفت هذا فنقول: إنه [إن [5] ] كان فاطرا لتلك البئر، لا لأجل [6]
(1) آل عمران (59)
(2) أول فاطر
(3) الملك 3
(4) من (ت)
(5) لأنه (ط)
(6) لأنه (ط)