فهرس الكتاب
[32] وعلى هذا الوجه، فلم قلتم: إنه تعالى أراد تكوين الذوات، وتكوين الأجسام؟ وهل النزاع إلا فيه؟
فيثبت بهذه البيانات: أنه ليس في القرآن ما يدل على حدوث الذوات.
وأما التوراة فقال في أوله: «أول ما خلق الله السماء [1] والأرض، وكانت الأرض خربة خاوية، وكانت الظلمة على الغمر، وريح الله تهب وترف على وجه الماء. فقال الله: ليكن نور، فكان نور [2] » هذا لفظ التوراة فقوله: «خلق الله السماء والأرض» لا يدل على إيجاد تلك الذوات والأجزاء، على ما بيناه. وقوله: «وكانت الظلمة على الغمر» [يدل على أنه [3] ] كان في الظلمة، وهذا عين قول من يقول: إن تلك الأجزاء كانت مظلمة، لأن الظلمة عدم النور، عما من شأنه أن يستنير، فتكون الظلمة سابقة [لا محالة [4] ] على النور، وقوله: «وريح الله تهب وترف على وجه الماء» عين قول من يقول: إنه تعالى حرك تلك الأجزاء، بعد أن كانت ساكنة، وأظهر فيها النور، بعد أن كانت في الأزل مظلمة.
فيثبت بهذه البيانات: أنه ليس في القرآن ولا في التوراة: لفظ يدل بصريحه على أن هذه الذوات حادثة بعد عدمها، كائنة بعد أن كانت نفيا محضا، وسلبا صرفا. ولا شك أن هذين الكتابين أعظم الكتب الإلهية، فلما [خلا [5] ] هذان الكتابان عن التصريح بهذا المطلوب، أوهم ذلك أن هذه المسألة بلغت في الصعوبة إلى حيث صارت في محل الصعوبة.
فإن قال قائل: النبوة فرع على الإلهية. فمن قال بقدم العالم، لزمه القدح في الإلهية، فكيف يستقيم معه إثبات النبوة؟ فنقول [6] : لمن قال إن:
(1) أول سفر التكوين
(2) زيادة
(3) من (ت)
(5) من (ت)
(4) زيادة
(6) فنقول: إن لمن قال الذوات قديمة أن نقول إنا لا نستدل إلخ [الأصل]