فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 2479

المقدمة الخامسة في أن هذا العالم. هل له أول أم لا؟

القائلون بأنه يمتنع كون العالم قديما، ويجب كونه محدثا: اضطربوا في إمكان وجود العالم. هل له أول، أم لا؟ فمنهم من قال: إنه لا أول لهذا الإمكان. ومنهم من قال: له أول.

أما الذاهبون إلى القول الأول فقالوا: لو كذب قولنا: لا أول، لإمكان العالم، لصدق نقيضه، وهو أنه لا بد لذلك الإمكان من أول. وإذا كان الأمر كذلك، لزم أن يقال: إن قبل ذلك الأول، كان الإمكان مفقودا، كان الحاصل، أما الوجوب بالذات أو الامتناع بالذات، فإن كان الأول، كان القول بالقدم لازم، وإن كان الثاني لزم أن يقال: العالم كان ممتنع الوجود لذاته [ثم انقلب ممكن الوجود لذاته [1] ] وهذا باطل. والذي يدل عليه وجوه:

الحجة الأولى: وهو أن كل ما كان ممتنع الوجود لعينه ولذاته [2] امتنع أن يقبل الوجود البتة، لأن مقتضى الماهية لا يتبدل ولا يتغير، فإن كانت الماهية مقتضية لعدم قبول الوجود، وجب أن تكون أبدا كذلك، وإن كانت مقتضية لقبول الوجود، وجب أن تكون [أبدا [3] ] كذلك. فيثبت: أن العالم لو صدق

(1) من (ت)

(2) لذاته ولعينه (ط، س)

(3) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت