فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 2479

[36] عليه في بعض الأوقات [أنه ممتنع الوجود لذاته، لصدق عليه الحكم في كل الأوقات [1] ولما كان التالي كاذبا، كان المقدم أيضا كاذبا [2] . فإن قيل: هذا الكلام إنما يتم إذا قلنا: الماهيات مفتقرة حالتي الوجود والعدم، حتى يقال:

إن تلك الماهية لما اقتضت أمرا، وجب بقاء [ذلك [3] الاقتضاء أبدا. وهذا بناء على أن المعدوم شيء، ونحن لا نقول به، فلا يلزمنا هذا الكلام. فنقول:

الجواب عنه من وجوه:

الأول: إن جميع العقلاء يقولون: الجمع بين الضدين ممتنع لعينه ولذاته، فلا جرم وجب بقاء هذا الامتناع أبدا، وأن كون الواحد ضعف الاثنين ممتنع لذاته، فوجب بقاء هذا الامتناع أبدا. ثم إن أحدا من العقلاء لم يقل: إن الممتنعات أشياء في العدم، بل هي عدمات محضة وسلوب صرفة، وليس لها ماهيات ولا أعيان. فإذا عقل هذا، فلم لا يعقل أيضا هاهنا أن نقول: لو صدق على العالم في وقت من الأوقات، أنه ممتنع لعينه ولذاته، لوجب أن يبقى هذا الامتناع أبدا، وإن كنا لا نقول: بأن المعدوم شيء؟.

والوجه الثاني: إن وصف العدم بالامتناع والإمكان، إنما يوجب [القول بأن [4] المعدوم شيء، لو ثبت أن الامتناع أو الإمكان وصفان وجوديان، أما إذا كانا وصفين عدميين، لم يلزم من إسنادهما إلى الماهية قبل وجودها، كون تلك الماهية ذاتا وعينا بدليل: أن إسناد المحمولات العدمية إلى الموضوعات العدمية: غير ممتنع البتة أصلا.

الوجه الثالث: هب أن هذا السؤال يتوجه هاهنا، إلا أنا نذكر ذلك الكلام في صورة لا يتوجه عليها ذلك السؤال. فنقول: لا شك أن قدرة الله [تعالى [5] ] لها صلاحية التأثير في إيجاد العالم. فهذه الصلاحية إما أن يكون لها

(1) سقط (ط، س)

(2) كذلك (ط، س)

(3) من (ط)

(4) من (ط)

(5) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت