فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2479

[45] الفصل الأول في حكاية الحجة القوية التي لهم في هذا الباب

قالوا: كل ما لا بد منه في كونه تعالى موجدا للأشياء، ومكونا لها:

حاصل في الأزل [ومتى كان الأمر كذلك، وجب أن يكون موجدا للأشياء، ومكونا لها في الأزل [1] ] أما المقام الأول: فالذي يدل على صحته: أنه لو لم يكن كل ما لا بد منه في الموجودية والمؤثرية حاصلا في الأزل، لصدق أن ذلك المجموع ما كان حاصلا في الأزل، ثم صار حاصلا. فحصول ذلك المجموع بعد أنه ما كان حاصلا، إما أن يفتقر إلى مؤثر أو لا يفتقر. والثاني قول باستغناء الحادث عن المؤثر، وذلك باطل بالاتفاق، فبقي أنه لا بد لحدوث ذلك المجموع من مؤثر، والكلام في كيفية تأثير المؤثر في حدوث ذلك المجموع، عائد بتمامه.

فيلزم إما التسلسل في الأسباب والمسببات، وهو محال، وإما الانتهاء إلى الاعتراف بأن كل ما لا بد منه في الموجودية والمؤثرية: حاصل في الأزل.

وأما المقام الثاني: وهو أنه لما ثبت أن كل ما لا بد منه في المؤثرية، كان حاصلا في الأزل. فإنه يجب صدور الأثر عنه. فنقول: الدليل عليه: وهو أنه عند حصول كل تلك الأمور، إما أن يكون الأثر واجب الصدور عنه مطلقا،

(1) من (ط، س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت