فهرس الكتاب
[46] أو لا يكون كذلك. والأول هو المطلوب، والثاني باطل. لأنه إن لم يكن الأثر واجب الصدور، فمع تقدير حصول [كل [1] ] تلك الأمور كان ممكن الحصول، وكل ما كان ممكنا، فإنه لا يلزم من فرض حصوله محال، فلنفرض مع حصول كل تلك الأمور، حصول ذلك الأثر تارة، ولا حصوله أخرى.
فاختصاص أحد الوقتين بحصول ذلك الأثر دون الوقت الثاني، مع أن حصول ذلك المجموع بالنسبة إلى الوقتين على السوية، إما أن يتوقف على انضمام قيد زائد إليه، أو لا يتوقف. [فإن توقف [2] ] فحينئذ يكون هذا القيد الزائد، أحد الأمور التي لا بد منها في كونه تعالى مصدرا للأفعال، لكنا كنا قد فرضنا أن جملة الأمور الحاصلة قبل هذا القيد، كانت كافية في المصدرية. هذا خلف. وأيضا: فعند انضمام هذا القيد إليه، إما أن يكون الأثر ممكنا أو واجبا. ويعود التقسيم الأول فيه. وأما إن قلنا: إن امتياز أحد هذين الوقتين بحصول الأثر فيه دون الوقت الثاني، لا يتوقف على انضمام قيد زائد إليه، فحينئذ يلزم رجحان أحد طرفي الممكن المتساويين [3] على الآخر، لا لمرجح.
وهو محال. فثبت بما ذكرنا: أن كل ما لا بد منه في كونه تعالى مؤثرا موجود في الأزل. [وثبت: أنه متى كان الأمر كذلك، وجب حصول الأثر في الأزل [4] ] وذلك ينتج المطلوب.
فهذا هو العمدة الكبرى للقوم في هذه المسألة [والله أعلم [5] ] فإن قيل: الكلام على هذه الحجة من وجهين: تارة يذكر بحسب [6] الجواب، وتارة بحسب إيراد المعارضات.
أما المقام الأول وهو ذكر الجواب: فنقول: لم لا يجوز أن يقال: إن
(1) من (ت)
(2) من (ت)
(3) المتساوي (ت) .
(4) من (س، ط)
(5) من (ط)
(6) بحسب ذكر (ط) .