فهرس الكتاب
[49] الوجه السابع في الجواب: لم لا يجوز أن يقال: إن قول القائل: لم تعلقت إرادة الله تعالى بإحداث العالم في ذلك الوقت، ولم تتعلق [بإحداثه [1] ] في الوقت المتقدم على ذلك الوقت، إنما يصح لو حصل قبل ذلك الوقت، وقت آخر.
وهكذا قبل كل وقت، وقت آخر، لا إلى أول. وهذا الكلام إنما يصح لو ثبت القول بقدوم الزمان، وهذا [هو [2] ] عين محل النزاع. فإن من اعتقد أن الزمان محدث، اعتقد أنه لم يحصل قبل ذلك الأول وقت آخر البتة، وعلى هذا التقدير امتنع أن يقال: لم لم يحدث العالم قبل أن حدث؟ لأن هذا الكلام إنما يصح لو حصل قبل ذلك الوقت وقت آخر، فإذا لم يكن الأمر كذلك [امتنع قول القائل: لم [3] ] لم تتعلق إرادة الله بإحداث العالم قبل ذلك [الوقت [4] ]؟
الوجه الثامن في الجواب: إن الإرادة لها صلاحية التعلق بإحداث العالم في هذا الوقت المعين، صلاحية التعلق بإحداث العالم في سائر الأوقات، بدلا عن تعلقها بذلك الوقت المعين. ثم [إن [5] ] رجحان أحد الجانبين على الآخر، يمتنع أن يتوقف على انضمام مرجح إليه. إذ [لو [6] ] كان الأمر كذلك، لكانت تلك الإرادة عند حصول ذلك المرجح، واجبة التعلق بذلك المتعلق الخاص، وعند فقدانه، تكون ممتنعة التعلق بذلك المتعلق الخاص، وحينئذ لا يبقى بين الموجب بالذات، وبين الفاعل المختار فرق. ولما كان هذا الفرق معلوما بالضرورة، ثبت أن القادر المختار يمكنه ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح أصلا. والذي يقوى ما ذكرناه صور كثيرة:
فإحداها: أن الهارب من السبع إذا وصل إلى طريقين متساويين من كل الوجوه، فإنه يختار أحدهما دون الثاني لا لمرجح.
وثانيتها: أن العطشان إذا خير بين شرب قدحين، والجائع إذا خير بين
(1) من (ط)
(4) من (ط)
(2) من (ت)
(3) سقط (ط) .
(5) سقط (ط) .
(6) من (ت) .