فهرس الكتاب
[48] الوقت أصلح للمكلفين من إحداثه في سائر الأوقات فلأجل هذا المعنى اختص إحداث العالم بذلك الوقت المعين؟
أقصى ما في الباب أن يقال: إنا لا نعرف لذلك الوقت المعين خاصية معينة، إلا أنا نقول: عدم علمنا بذلك لا يقدح في حصوله [في ذلك الوقت [1] ] الوجه الثالث في الجواب: أنه تعالى عالم بجميع الجزئيات، وهذا يقتضي أنه تعالى كان عالما في الأزل، بأن العالم يحدث في الوقت الفلاني بعينه.
ومعلوم الله تعالى واجب الوقوع، ممتنع التغير. والإرادة لا تعلق لها بالمحالات، فلا جرم تعلقت إرادة الله [تعالى [2] ] بإيقاع العالم في ذلك الوقت المعين، ولم تتعلق بإيقاعه في سائر الأوقات.
الوجه الرابع في الجواب: لم لا يجوز أن يقال: إنما لم تتعلق الإرادة بإحداث العالم في الأزل، لأن الحدوث عبارة عن الوجود الذي سبقه العدم، والأزل عبارة عن نفي الأولية، والجميع بينهما محال، والمحال غير مقدور ولا مراد. وإذا ثبت هذا، ظهر أن حصول الأزل مانع من الحدوث، فكان الحدوث في الأزل محالا، فلهذا السبب لم تتعلق إرادة العالم في الأزل.
الوجه الخامس في الجواب: لم لا يجوز أن يقال: العالم قبل أن حدث، كان ممتنع الوجود لعينه ولذاته، ثم انقلب ممكن الوجود لعينه ولذاته، فلهذا السبب لم تتعلق إرادة الله تعالى بإحداثه قبل الوقت الذي أحدثه فيه.
الوجه السادس في الجواب: لم لا يجوز أن يقال: إن قول القائل لم تعلقت إرادة الله تعالى بإحداث العالم في هذا الوقت: سؤال باطل، لأن تلك الإرادة لو تعلقت بإحداث العالم في هذا الوقت: سؤال باطل، لأن تلك الإرادة لو تعلقت بإحداث العالم في وقت آخر، لا في هذا الوقت، لكان ذلك السؤال المذكور عائدا، ولما كان ذلك السؤال عائدا على كل التقديرات كان باطلا؟
(1) من (ط)
(2) من (ت)