فهرس الكتاب
[53] لا يجوز قبول حكمها، وقوة عقلية يجب قبول حكمها، فعلمنا بأن هذا الحكم الجزم. حكم الوهم لا حكم العقل، لا يكون معلوما بالبديهة، بل بالنظر.
فحينئذ لا يصير حكم العقل مقبولا، إلا بعد هذا التمييز الذي لا يعرف إلا بالنظر، وعلى هذا التقدير فإنه تتوقف صحة البديهات على صحة النظريات، لكن من المعلوم بالبديهة أن صحة النظريات موقوفة على صحة البديهيات، وحينئذ يتوقف كل واحد منهما على الآخر، وذلك دور، وهو باطل. فعلمنا:
أن قول القائل: إن هذا الجزم مقتضى الوهم الكاذب، لا مقتضى العقل الصادق: يوجب السفسطة. وذلك باطل. فثبت: أن كل ما جزمت به الفطرة الأصلية، كان حقا وصدقا. لكن الفطرة الأصلية جزمت بأنّ الجانب الذي يلي القطب الشمالي، متميز عن الجانب الذي يلي القطب الجنوبي، وهذا يوجب القطع بصحة أحياز لا نهاية لها خارج العالم. وإذا ثبت هذا فنقول:
وقوع كرة العالم في بعض جوانب ذلك الخلاء دون البعض، يكون رجحانا لا لمرجح.
الثامن: النطفة. إما أن تكون جسما بسيطا أو لا تكون، فإن كان الأول فنقول: القوة المصورة عند القوم قوة عديمة الشعور والإدراك، فتأثيرها في حصول الصورة القلبية وبعض [1] أجزاء تلك النطفة، وحصول الصورة الدماغية في الجزء الآخر منها، يكون رجحانا لأحد طرفي الممكن لا لمرجح، وإن كان الثاني [وهو [2] ] إن لا تكون النطفة جسما بسيطا، فنقول: إذا لم يكن بسيطا كان مركبا، والمركب مركب عن البسائط، فكل واحد من تلك البسائط إذا تكوّن عنه عضو، وجب أن يكون ذلك العضو كرة، لأن تأثير القوة الخالية عن الشعور والإدراك في المادة البسيطة، لا يكون إلا تأثيرا واحدا، وحيث لم يكن الأمر كذلك، بل حصلت أشكال مختلفة، ومخالفة لشكل الكرة، فحينئذ يلزم منه رجحان أحد طرفي الممكن على الآخر، لا لمرجح.
التاسع: لو لزم من حصول المؤثر التام، حصول الأثر معه، بحيث
(1) في بعض (س، ط) .
(2) من (ط، س) .