فهرس الكتاب
[62] الأمور المعتبرة فاتت، وحينئذ لا يكون المؤثر التام، حاصلا في الأزل.
فهذا بحث شريف عالي.
المقام الثاني: في بيان ضعف كل واحد من تلك الجوابات.
أما الجواب الأول، وهو قوله: «إن تعلق إرادة الله تعالى بإحداث [العالم [1] ] في ذلك الوقت واجب، والواجب غني عن العلة» فنقول: هذا الكلام باطل.
ويدل عليه وجوه: الحجة الأولى: إن إرادة الله [تعالى [2] ] إذا اقتضت إحداث العالم في ذلك الوقت المعين، كان حضور ذلك الوقت المعين، أحد الأمور التي عند حضوره، تتم المؤثرية والموجدية. فنقول: ذلك الوقت، إن كان حاضرا في الأزل، وجب حصول الأثر، وإن لم يكن حاضرا، كان أحد الأمور المعتبرة في كونه تعالى موجدا للعالم، فإننا [كنا [3] ] بينا بالبرهان القاطع: أن كل الأمور المعتبرة في مؤثرية الله [تعالى [4] ] في وجود العالم، قد كان حاضرا في الأزل.
الحجة الثانية في بيان فساد هذا الجواب: أن نقول: إرادة الله [تعالى [5] ] إما أن يقال: إنها صالحة لاقتضاء إحداث العالم في سائر الأوقات، أو غير صالحة، إلا لاقتضاء إحداث العالم في ذلك الوقت المعين. فإن كان الأول، فحينئذ يكون نسبة تلك الإرادة إلى اقتضاء إحداث العالم في ذلك الوقت، كنسبتها إلى اقتضاء إحداث العالم في سائر الأوقات. وإذا كان الأمر كذلك، فحينئذ اقتضاء تلك الإرادة، إحداث العالم في ذلك الوقت دون سائر الأوقات، يكون أمرا جائزا. فإن كان قد حصل الرجحان، لا عن مرجح،
(1) من (ط) .
(2) من (ت) .
(3) من (ط، س) .
(4) من (ط) .
(5) من (ت) .