فهرس الكتاب
[64] وقت آخر، ولزم التسلسل. ثم [إن [1] ] ذلك التسلسل إن وقع دفعة واحدة فهو محال، لما ثبت أن القول بإثبات أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة:
محال. وإن كان بحيث يكون كل واحد منها مسبوقا بآخر، لا إلى أول، كان هذا قولا بأنه تعالى موجد لهذه الحوادث من الأزل إلى الأبد. وهو المطلوب.
الحجة الرابعة: هي: أن تلك الإرادة، لما لم تقتض إحداث العالم فيما قبل ذلك، وإنما [2] اقتضت إحداث العالم في ذلك الوقت [المعين [3] ] فهذا يوجب أن يكون وقت الفعل متميزا عن وقت الترك، بخاصية لأجلها اقتضت الإرادة إيقاع الفعل فيه لا في غيره، وذلك يقتضي قدم الأوقات. والخصم لا يقول به:
الحجة الخامسة: أن نقول: إن ذلك الوقت، إما أن يكون مساويا لسائر الأوقات في تمام الماهية، أو لا يكون. فإن كان الأول كانت نسبة تلك الإرادة إلى ذلك الوقت، كنسبتها إلى سائر الأوقات، ضرورة [أن [4] ] المتماثلات يجب استواؤها في جميع الأحكام، وذلك يبطل القول بأن تعلق الإرادة بإحداث العالم في ذلك الوقت واجب، وأن تعلقها بإحداث العالم في غير ذلك الوقت ممتنع: كلام باطل. وإن كان الثاني، وهو أن كل جزء من أجزاء الزمان، فإنه مخالف بالماهية للجزء الآخر، فحينئذ يلزم أن يكون مرور الوقت عبارة عن تعاقب تلك الحوادث المختلفة، وتوالي تلك الحقائق المتلاصقة، وهذا عين القول بأن كل حادث مسبوق بحادث آخر، لا إلى أول.
الحجة السادسة: إنا سنبين بالوجوه الكثيرة: أن قولنا: إنه تعالى أراد في الأزل أن يحدث العالم فيما لا يزال في الوقت المعين، يفيد أنه تعالى كان في الأزل، قد عزم على الإيجاد فيما لا يزال.
(1) من (ت) .
(2) وإن (ت) .
(3) من (ط)
(4) من (ط، س)