فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 2479

[65] وسنين أيضا: أن الإيجاد والتكوين لا يمكن إلا بالقصد [1] إلى الإيجاد، ونبين أن ماهية العزم مخالفة [2] لماهية القصد، ونبين أن العزم على الفعل، يمتنع أن ينقلب بعينه قصدا إلى الفعل، وأنه لا بد من الاعتراف بأنه يبطل ذلك العزم، وأنه يحدث القصد [3] وعند هذا يظهر فساد قول من يقول: إن ذلك العزم يكفي في إحداث العالم في الوقت المعين.

فهذه جملة الدلائل المذكورة على إبطال الجواب الأول.

وأما الجواب الثاني: وهو قولهم: إنما اختص حدوث العالم بذلك [4] الوقت المعين، لأجل أن إحداث العالم في ذلك الوقت أصلح وأنفع للمكلفين.

فنقول: هذا الجواب أيضا في غاية الضعف. والذي يدل عليه وجوه:

الحجة الأولى: إن الوقت المشتمل على المصلحة الراجحة. هل كان حاصلا [5] في الأزل، أو ما كان حاصلا. فإن كان حاصلا، لزم حصول الفعل في الأزل. وإن قلنا: إنه لو كان حاصلا في الأزل، مع أن ذلك الوقت أحد الأمور المعتبرة في المؤثرية، فحينئذ يكون هذا قولا بأن كل ما لا بد منه في كونه تعالى مؤثرا في الفعل، وموجدا له: ما كان حاصلا في الأزل. لكنا بينا بالدليل أن ذلك باطل.

الحجة الثانية: أن نقول: هب أن ذلك الوقت، اختص بهذه الزيادة من المصلحة. إلا أنا نقول: اختصاص ذلك الوقت بتلك الزيادة من المصلحة، هل يقتضي وجوب تخصيص إحداث العالم بذلك الوقت، أو لا يقتضي وجوب هذا التخصيص؟ فإن كان الأول فحينئذ يكون إله العالم موجبا بالذات لا فاعلا

(1) إلا بقصد الإيجاب (ت) .

(2) مخالفة الفعل ونبين العزم (ت) .

(3) بالقصد (ت) .

(4) العالم بالوقت (ت) .

(5) حاضرا (ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت