فهرس الكتاب
[67] فلم لا يجوز أن يكون المقتضى لحدوث العالم في القوت المعين، [هو ذلك الوقت المعين [1] ] وحينئذ يلزم نفي الصانع وهو باطل؟
أما القسم الثاني: وهو أن يقال: المقتضى لحدوث تلك الخاصية المعينة لازم من لوازم ذلك الوقت، فكل ما ذكرناه في إبطال القسم الأول فهو عائد هاهنا، لأن هاهنا قد جعلنا ذلك الوقت علة لتلك الخاصية، وجعلنا تلك الخاصية علة لتلك المصلحة.
وأما القسم الثالث: [وهو [2] ] أن اختصاص ذلك الوقت بتلك الخاصية لما لم يكن لذاته، ولا لشيء من لوازم ذاته، فحينئذ يكون اختصاص ذلك الوقت بتلك المصلحة من الجائزات، فكل ما ذكرناه في اختصاص ذلك الوقت بحدوث العالم فيه، فإنه عائد في اختصاص ذلك الوقت بتلك المصلحة. فيثبت بما ذكرنا: أن هذا الجواب فاسد.
الحجة الرابعة في إبطال هذا الجواب: أن نقول: هذا الكلام بناء على أنه تعالى لا يفعل الأفعال [إلا [3] ] على وفق مصالح العباد، وقد سبق الكلام المستقصى في إبطال هذا الأصل.
الحجة الخامسة في إبطاله: أن نقول: هب أنه تعالى يراعي المصالح، إلا أن من المعلوم بالضرورة أنه تعالى لو قدم خلق العالم على الوقت الذي خلقه فيه بجزء من ألف جزء من لمحة واحدة، أو أخر خلقه عن ذلك الوقت بهذا القدر من الوقت، فإنه لا يتفاوت شيء من مصالح المكلفين البتة، لا سيما إذا قلنا: إن الله تعالى لا يطلعهم على [هذا [4] ] القدر من التفاوت، ولا يوقفهم عليه. ولو أنه زاد في مقدار الفلك [الأعظم [5] ] جوهرا فردا، أو نقص هذا
(1) من (ت) .
(2) من (ط، س) .
(3) من (ط) .
(4) من (ط) .
(5) من (ت) .