فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 2479

[95] الحجة الرابعة: قالوا: لو كان العالم حادثا، لكان الفاعل الأول لم يزل [1] غير فاعل، وكل ما لم يكن [فاعلا [2] ] فإنه يصير فاعلا على وجه الحكمة، إلا عند تغير شيء، لا يكون ذلك التغير [3] من قبله. وذلك في حق الله تعالى محال. فكان يجب أن يمتنع أن يصير فاعلا [بعد أن لم يكن فاعلا [4] ولما كان [هذا [5] ] باطلا، علمنا أنه كان فاعلا لم يزل. فيفتقر هاهنا إلى تقرير مقامين:

المقام الأول: إن الفاعل الحكيم يمتنع أن يكون فاعلا بعد أن كان غير فاعل، إلا عند تغير شيء لا يكون ذلك التغير من قبله. والدليل عليه: إنا إذا فرضنا رجلا [كان [6] ] جالسا عندنا مدة طويلة باختياره [ثم إنه قام عنا باختياره [7] ] فهذا التبدل إنما حصل، لأنه حصل تبدل في حالة من الأحوال، إلا [8] باختياره، مثل إنه قرب وصول الليل، فقام الرجل عن ذلك المكان، لذلك السبب. أو تذكر مهما كان [قد [9] ] نسيه، أو وصل إليه خبر كان غافلا عنه. فإذا لم يحدث البتة حادث، ينقل هذا الرجل عن الرأي الأول إلى ضده، امتنع أن يتبدل حاله في الفعل والترك. ونقول: هذا إما أن يكون ممتنعا، أو أن لم يمتنع. لكنه يكون سفها، فإن الرجل إذا كان جالسا في داره مدة سبعين سنة، ولم يتحرك ولم يشتغل بمصلحة [10] ولا بإصلاح حال، ثم نفر بعد ذلك دفعة واحدة بجد عظيم، واجتهاد شديد، وشرع في الأعمال، وفي نظم المهمات. فإذا قيل له. وما السبب الذي اقتضى الانتقال من الفراغ المتقدم، إلى هذا الاشتغال التام؟ فإذا لم يذكر فيه سببا البتة، كان ذلك إما ممتنعا في نفسه، أو كان محض العبث والسفه. فيثبت بهذا أن القائل المختار الحكيم لا ينتقل من الترك إلى الفعل إلا بسبب متغير، ويجب أن يكون ذلك التغير لا من

(1) يكن (ت)

(6) من (س)

(2) من (ط، س)

(7) من (ط)

(3) المتغير (ت)

(8) لا (ط)

(4) من (ط)

(9) من (ط، س)

(5) من (ط)

(10) بمهم (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت